يعيد المركز القومي للترجمة طرح رواية «القربان» للكاتب الهندي الكبير بريم تشند، في ترجمة جديدة قامت بها رانيا محمد فوزي، وراجعها وقدم لها أحمد محمد عبد الرحمن. وتأتي هذه الخطوة لتسلط الضوء مجدداً على عمل أدبي يتخذ من القرية مسرحاً لفك شفرات المجتمع الهندي وتناقضاته الإنسانية.
تعد رواية «القربان» واحدة من أبرز إبداعات بريم تشند، الذي لقب بـ «إمبراطور الرواية» في الهند. وقد نجح المؤلف من خلال هذا العمل في تقديم تصوير حي ودقيق لحياة الفلاحين والكادحين، حيث تحولت القرية في سرديته من مجرد موقع جغرافي إلى مرآة عاكسة لنظام اجتماعي وإداري معقد، ونموذج مصغر للعالم الكبير بما يحمله من صراعات وأعباء.
قراءة تتجاوز حدود الحكاية
يتجاوز بريم تشند في روايته السرد المباشر للأحداث، ليقدم نصاً يحول الشخصيات والوقائع إلى رموز إنسانية تعبر عن بنية المجتمع الهندي. ويؤكد النقاد أن هذا البعد الرمزي هو ما منح العمل قيمته الأدبية العالية، وجعله جزءاً خالداً في ذاكرة الأدب الأردي.
ولد بريم تشند في 31 يوليو 1880 في قرية هندية نائية لأسرة متواضعة، وعاش حياة مليئة بالتحديات الاقتصادية التي اضطرته للعمل في وظائف غير منتظمة، مما أخر حصوله على البكالوريوس حتى عام 1919. ورغم هذه الظروف، استطاع أن يكرس حياته للأدب، ليصبح كاتباً وطنياً ومبدعاً وضع اللبنة الأولى للقصة في اللغة الأردية.
لقد أحدث بريم تشند نقلة نوعية في الأدب الهندي، محولاً إياه من أدب ترفيهي إلى أدب جاد يشتبك مع قضايا السياسة والمجتمع، مصوراً معاناة الشعب الهندي في ظل الاستعمار الإنجليزي والتمييز العنصري. وقد أدت هذه الرؤية الفكرية والفلسفية العميقة إلى ترجمة أعماله إلى العديد من اللغات العالمية، منها العربية والإنجليزية والروسية والإسبانية.
رحل الكاتب عن عالمنا في 8 أكتوبر 1936، بعد انتهائه من كتابة «القربان»، تاركاً خلفه إرثاً أدبياً أحدث فراغاً كبيراً في المشهد الثقافي الهندي، ولا يزال يحتفظ بحضوره وتأثيره حتى يومنا هذا.
