وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الاثنين 11 أغسطس 2026، أمراً تنفيذياً يوجه بمراجعة متطلبات التطعيم المدرسي في الولايات المتحدة، مع تجديد دعواته لفصل لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) إلى جرعات منفصلة بدلاً من الصيغة المركبة المعتمدة حالياً.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يتزامن مع استعداد الملايين من الطلاب للعودة إلى المدارس، بينما تشهد البلاد تفشياً واسعاً للحصبة يعد الأسوأ منذ 35 عاماً. وقد أثار ترامب جدلاً واسعاً خلال مراسم التوقيع في المكتب البيضاوي، حيث وصف اللقاحات الثلاثة المجتمعة بأنها قد تنطوي على «احتمال بأنها شديدة الخطورة».
صلاحيات الولايات وتحديات التنفيذ
وعلى الرغم من صدور هذا الأمر التنفيذي، إلا أن قدرة الحكومة الفيدرالية على تنفيذه تظل محدودة، نظراً لأن صلاحية فرض التطعيمات كشرط للالتحاق بالمؤسسات التعليمية تقع ضمن اختصاصات الولايات والأقاليم. وبناءً على ذلك، تأتي بنود الأمر في صيغة توصيات أكثر من كونها قرارات ملزمة، حيث يدعو الأمر الولايات والأقاليم إلى إعادة النظر في متطلباتها الخاصة بالتطعيم المدرسي.
وفي إطار هذه التحركات، وجه الأمر التنفيذي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بتشكيل فريق عمل متخصص لدراسة إمكانية توفير لقاح (MMR) على شكل جرعات منفصلة، مع التشديد على ضرورة استمرار توافر اللقاح المركب كخيار متاح.
جدل علمي وسياسات صحية
تعد هذه السياسة جزءاً من أولويات وزير الصحة، روبرت كينيدي، المعروف بمواقفه المشككة في اللقاحات وترويجه لادعاءات ربطت سابقاً بين التطعيم والتوحد، وهي ادعاءات دحضتها الدراسات العلمية بشكل قاطع. وقد اتهم منتقدو الوزير هذه السياسات بأنها تساهم في تفاقم الأزمة الصحية عبر إثارة الشكوك حول لقاحات أثبتت الدراسات سلامتها وفاعليتها.
يُذكر أن هذا التحرك يأتي في أعقاب قرار لمحكمة فيدرالية صدر في وقت سابق من هذا العام، قضى بوقف محاولات سابقة لإجراء تغييرات جذرية على سياسة اللقاحات، وذلك استجابة لمواقف منظمات طبية كبرى اعتبرت تلك الإجراءات غير قانونية. وعلى الرغم من استطلاعات الرأي التي تظهر استمرار تأييد أغلبية الأمريكيين للتطعيم، إلا أن الأمر التنفيذي الأخير يؤكد بقاء قضية اللقاحات على رأس أجندة الإدارة الصحية الحالية.






