تجسد الفنانة الإماراتية ومهندسة البترول، عزيزة الحساني، نموذجاً فريداً للمبدع الذي يزاوج بين دقة الهندسة وجماليات الفن التشكيلي، حيث تستلهم في أعمالها رؤى تمزج بين عراقة التراث وحداثة التوجه، في رحلة بحث دائمة عن الجمال الكامن في تفاصيل الطبيعة والواقع.

تعتمد الحساني في مسيرتها الفنية على خلفيتها المهنية كمهندسة بترول، التي منحتها مهارة “التنقيب” عن مكامن الجمال في الأشياء، معتبرة أن الفن والهندسة يلتقيان في غاية واحدة وهي استخراج الجمال وتفجيره من باطن المادة. وتبرز أعمالها بفضل توظيف دقيق للألوان الحيوية والأسلوب التجريدي الذي يرتكز على قوة الرمز لإيصال الدلالات الفكرية والوطنية.

حوار الأصالة والحداثة في “لوحة الصقر”

تعد لوحة “الصقر” التي شاركت بها الفنانة في معرض متحف اللوفر بفرنسا، تجسيداً بارزاً لأسلوبها الفني، حيث استعرضت من خلالها ثنائية الهوية الإماراتية. وقد وظفت الحساني تقنية “الرش” للألوان المائية، لتعبر عن الانفتاح والتطور، مع دمج رموز محلية ببراعة؛ فالصقر في اللوحة يمثل الشموخ والعزة والشموخ الوطني، بنظرة ثاقبة تشير إلى الحكمة والتطلع نحو المستقبل.

وإلى جانب الصقر، استخدمت الحساني زخارف هندسية مستوحاة من التراث الشعبي، مثل “السدو” وتفاصيل الملابس التقليدية كالبرقع و”الشيلة”، حيث تعمدت تلوين هذه الزخارف بالذهبي والأخضر لتعكس قيمة الموروث الثقافي. وتعمل الخلفية البيضاء في اللوحة كمساحة تعزز بروز الألوان المنسكبة، مما يمنح العمل أبعاداً بصرية فلسفية توحي بمرونة الهوية المحلية وقدرتها على استيعاب الحداثة.

دلالات لونية عميقة

تكتسب الألوان في أعمال الحساني أبعاداً رمزية دقيقة؛ فالأزرق الملكي يرمز إلى الطموح والتحليق نحو العالمية، بينما يشير الأخضر إلى البيئة المستدامة والتطور والنماء. وفي المقابل، يضفي اللون الوردي طابعاً من الحيوية والعاطفة الإنسانية التي تعد محركاً للإبداع. ومن خلال هذا التداخل اللوني، تصنع الفنانة مشهداً بصرياً يتيح للمتلقي مساحات واسعة للتأويل والتفسير، بعيداً عن السردية المباشرة، لترسخ في ذهن المشاهد صورة ذهنية تعكس جوهر الأصالة بلمسة عصرية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version