حذرت هيئة “الموارد الطبيعية في ويلز” من أن استعادة الموائل الطبيعية التي دمرتها حرائق الغابات الأخيرة في البلاد قد تستغرق مئات السنين، مشيرة إلى أن حجم الضرر البيئي الذي لحق ببعض المناطق يمثل كارثة طويلة الأمد.
وأوضح نيك توماس، المسؤول في الهيئة، أن خطورة الحرائق تكمن في وصولها إلى طبقات التربة في المرتفعات الغنية بالخث (peat)، وهو مادة عضوية تنمو بمعدل مليمتر واحد فقط سنوياً. وأكد توماس أن احتراق هذه التربة يعني فقدان تراكمات تعود لمئات السنين، مما يجعل عودة الغطاء النباتي إلى حالته الأصلية عملية معقدة وطويلة الأمد.
مخاطر بيئية إضافية
وإلى جانب الخسائر في الحياة البرية والموائل الطبيعية، حذر توماس من أن تآكل التربة وتلفها سيفاقمان من مخاطر الفيضانات في المستقبل؛ حيث فقدت التربة قدرتها على العمل كـ “إسفنجة” طبيعية تعمل على امتصاص المياه وتخزينها في المرتفعات.
وشهدت ويلز هذا الصيف سلسلة من الحرائق الضخمة، كان أبرزها حريق في سلسلة جبال “رينويد” (Rhinogydd) بمقاطعة غوينيد، والذي استمر لنحو أسبوعين وأتى على أكثر من 2000 فدان، علماً بأن هذه المنطقة تضم محمية طبيعية وطنية ومنطقة حماية خاصة. كما تسببت الحرائق في إجلاء سكان إحدى القرى بمقاطعة كونوي، ووصلت روائح الأدخنة الناتجة عن حريق في “بلانافون” بمقاطعة تورفاين إلى مدينة كارديف.
أسوأ عام في التاريخ
وفي الوقت الذي كانت فيه الحرائق مرئية من الفضاء، أشار توماس إلى أن العام الحالي قد يكون الأسوأ في تاريخ ويلز من حيث حرائق الغابات، متوقعاً أن يظل عام 2026 الأكثر تضرراً وتأثيراً في سجلات البلاد، رغم تسجيل انخفاض طفيف في عدد الحرائق خلال النصف الثاني من شهر يوليو مقارنة بعام 2025.
واختتم توماس تصريحاته بالتأكيد على أن سرعة التعافي البيئي تظل مرهونة بعمق الحريق؛ فبينما قد تتعافى بعض المناطق في غضون عامين، فإن المناطق التي تضررت فيها التربة بشكل كامل ستظل في انتظار طويل يمتد لقرون حتى تستعيد توازنها النباتي والبيئي.
