كشف تحليل حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية أن العالم يواجه عبئاً صحياً كبيراً ناتجاً عن الأمراض الطفيلية المنقولة عبر الغذاء، حيث تُسجل سنوياً نحو 171 مليون إصابة مرتبطة بـ 14 نوعاً من هذه الطفيليات، في تحدٍ يتطلب استجابة دولية أكثر فعالية.

وتعتمد هذه التقديرات المحدثة على بيانات وأبحاث تراكمت على مدار أكثر من عشر سنوات. وتهدف المنظمة من خلال هذه النتائج إلى تقديم خارطة طريق للحكومات والهيئات الصحية العالمية لترتيب أولويات التعامل مع هذه الأمراض، وتوجيه الموارد المتاحة نحو مسارات الوقاية والعلاج الأكثر تأثيراً.

مخاطر صحية واقتصادية متزايدة

من بين الأمراض التي سلط التقرير الضوء عليها؛ “داء الكيسات المذنبة العصبي”، الذي تسببه اليرقات الشريطية للخنازير. ويعد هذا المرض خطراً جسيماً لقدرته على إصابة الدماغ، وهو ما يجعله أحد الأسباب الرئيسية لنوبات الصرع في مناطق واسعة حول العالم.

واستخدم الباحثون في تقييمهم مؤشر “سنوات العمر المصححة باحتساب الإعاقة”، وهو معيار يدمج بين سنوات الحياة المفقودة جراء الوفاة المبكرة وتلك التي يقضيها المرضى في حالة إعاقة أو اعتلال، لرصد الحجم الحقيقي للمشكلة التي تفرضها هذه الطفيليات.

دعوات للتحرك وسد فجوات البيانات

وعلى الرغم من التقدم المحرز عالمياً في مجالات النظافة العامة والصرف الصحي والتوعية المجتمعية، لا تزال هذه الطفيليات تشكل تهديداً قائماً، لا سيما في المجتمعات الأقل حظاً التي تعاني من محدودية الموارد.

وفي هذا السياق، حذرت الباحثة كريستين بودكي من جامعة تكساس من مغبة تراجع الاهتمام الدولي بهذه الأمراض، مؤكدة أن ذلك يسهم في عودتها للانتشار. وأوضحت أن الضرر لا يتوقف عند الجانب الصحي، بل يمتد ليؤثر في قدرة الأفراد على العمل وإعالة أسرهم، مما يفاقم من دوائر الفقر.

وخلص الباحثون إلى أن تحسين دقة التشخيص وسد الفجوات في البيانات الصحية يعدان ركيزتين أساسيتين لضمان كفاءة الاستثمارات الموجهة للقطاع الصحي، وضمان حماية الفئات الأكثر ضعفاً من هذه المخاطر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version