يواجه جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً متسارعاً يثير مخاوف من اتساع رقعة الحرب، بالتزامن مع حراك سياسي رسمي لبناني مكثف يشدد على أولوية التمديد لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، في وقت تواصل فيه تل أبيب ضغوطها لإخراج هذه القوات من المنطقة الحدودية.
وقد شهدت الأيام الأخيرة تكثيفاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، شملت غارات جوية على بلدة المنصوري في قضاء صور، وعمليات توغل بري في الأطراف الشمالية والغربية لمدينة ميس الجبل ودوبيه، ترافقت مع قصف مدفعي طال العديد من القرى والبلدات الجنوبية. وتأتي هذه التطورات وسط تهديدات إسرائيلية باستهداف العاصمة اللبنانية، ومحاولات مستمرة لاقتحام مرتفعات “علي الطاهر” التي تتعرض لقصف مكثف بالفوسفور.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس جوزيف عون أن خيار لبنان الاستراتيجي يكمن في التمديد لـ”اليونيفيل”، مشيراً إلى أنه في حال تعذر ذلك، فإن البديل يجب أن يوفر صيغة قانونية تضمن استمرار وجود قوات دولية لمنع الفراغ في الجنوب. وأوضح عون، خلال استقباله وفداً نيابياً قدم له وثيقة دعم لـ”اليونيفيل” وقعها 86 نائباً، أن إسرائيل تسعى منذ نحو عام للضغط من أجل إنهاء مهمة هذه القوات، بينما يتمسك لبنان الرسمي ببقائها.
وفي سياق متصل، شدد الرئيس عون أمام وفد “تاسك فورس فور ليبانون” على التزام بيروت الكامل بـ”اتفاق الإطار”، محذراً من أن القوة العسكرية والتدمير لن يمكنا إسرائيل من تحقيق أهدافها، مؤكداً أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لفرض الإرادات في ظل تمسك لبنان بحقوقه السيادية.
من جانبه، أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك الموقف اللبناني الرسمي بوجود قوة أممية تضطلع بمهام المراقبة والتنسيق، كاشفاً عن تفهم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لحاجة لبنان إلى استمرار وجود هذه القوات.
وعلى الصعيد الميداني والعسكري، بحث قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، مع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأمريكي كليرفيلد، تداعيات التصعيد الميداني، والتحديات التي يواجهها الجيش نتيجة أعمال التجريف والتدمير الإسرائيلية، مع التشديد على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية لتتمكن من أداء مهامها في الجنوب وباقي المناطق اللبنانية.






