قرر القضاء اللبناني، اليوم الثلاثاء، تسليم اللواء السوري السابق عادل عيسى إلى السلطات السورية، وذلك لمحاكمته بتهم تتعلق بارتكاب جرائم قتل وضد الإنسانية إبان فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد، الذي أُطيح به في عام 2024.
وأفاد مصدر قضائي لبناني بأن قرار التسليم جاء بتوجيه من النائب العام التمييزي، أحمد رامي الحاج، استناداً إلى اتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين بيروت ودمشق عام 1951. وأوضح المصدر أن القرار اتُّخذ بعد التأكد من استيفاء كافة الشروط القانونية والقضائية، وبعد دراسة الملف القضائي المرسل من الجانب السوري، والذي تضمن أدلة ومعطيات تثبت تورط عيسى في جرائم ارتكبت على الأراضي السورية وتدخل ضمن اختصاص القضاء السوري.
ومن المقرر أن يتم نقل اللواء المتقاعد (67 عاماً) من مقر احتجازه في قصر العدل ببيروت إلى المديرية العامة للأمن العام، تمهيداً لتسليمه إلى لجنة أمنية سورية عند الحدود المشتركة بين البلدين.
سياق التوقيف والملاحقات القضائية
وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت عيسى في وقت سابق من شهر أغسطس الجاري، وذلك عقب حضوره إلى سفارة بلاده في بيروت لإتمام معاملة إدارية، حيث أبلغت السفارة السلطات اللبنانية بوجود مذكرة توقيف غيابية صادرة بحق الضابط السابق، مما دفع القضاء اللبناني للتحرك وتوقيفه.
يأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه السلطات السورية الجديدة، التي تولت الحكم أواخر عام 2024، ملاحقة ومحاكمة كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين المتهمين بالتورط في قمع الاحتجاجات الشعبية التي بدأت عام 2011. وقد باشر القضاء السوري في أبريل الماضي إجراء محاكمات علنية -حضورياً وغيابياً- لرموز النظام السابق، حيث صدرت أحكام بالإعدام بحق الرئيس السابق بشار الأسد وابن عمه وسيم الأسد ومسؤولين آخرين.
ويشار إلى أن هذا الإجراء يأتي في ظل تفاهمات وتنسيق أمني متبادل بين المسؤولين في لبنان وسوريا منذ تغيير السلطة في دمشق، لتعزيز التعاون في القضايا الأمنية والقضائية بين البلدين.
