تصاعدت حدة التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على قطاع غزة وسط أزمة إنسانية وصحية خانقة، بالتزامن مع تصريحات متطرفة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير دعا فيها إلى تهجير الفلسطينيين وتفكيك السلطة الفلسطينية، معتبراً الضفة الغربية “ملكاً لإسرائيل”.
ففي قطاع غزة، أسفرت عمليات القصف المدفعي والغارات الجوية المتواصلة، أمس الجمعة، عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين. وتزامناً مع هذا القصف، حذرت منظمة الصحة العالمية من تفاقم الوضع الصحي، مؤكدة خلو القطاع من أي مستشفى يعمل بكامل طاقته، فضلاً عن النقص الحاد في الأدوية. وأشارت المنظمة إلى أن السلطات الإسرائيلية تعرقل دخول المستلزمات الطبية وأجهزة الأشعة، لافتة إلى أن نحو 40% من الأجهزة التشخيصية الضرورية لا تزال محتجزة على المعابر منذ ستة أشهر.
وفي الضفة الغربية المحتلة، تصاعدت اعتداءات المستوطنين بحماية جيش الاحتلال، حيث تعرض مزارعون في محافظة سلفيت للاعتداء ومُنِعوا من قطف ثمار الزيتون وأُجبروا على إخلاء أراضيهم. يأتي ذلك في وقت أدى فيه عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، رغم القيود العسكرية المشددة التي فرضتها قوات الاحتلال في القدس ومحيط البلدة القديمة، حيث منعت الكثيرين من الوصول إلى المسجد.
سياسياً، أثار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جدلاً واسعاً بتصريحاته التي ضربت اتفاقية “أوسلو” بعرض الحائط، حيث ادعى في مقابلة مع القناة “14” العبرية أن “جميع مناطق الضفة الغربية ملك لإسرائيل”، معلناً عن طموحاته بتفكيك السلطة الفلسطينية وتهجير السكان من الضفة وغزة حال توليه وزارة الجيش.
وفي ظل هذا التصعيد، كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية تدرس فرض حزمة من العقوبات على إسرائيل، رداً على تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية. وتتضمن الإجراءات المحتملة حظر استخدام وحدات عسكرية إسرائيلية محددة لأسلحة أمريكية الصنع في مناطق معينة، وهي توجهات يُتوقع أن تُناقش بشكل أوسع في أعقاب الانتخابات الإسرائيلية.



