كشفت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) عن واقع كارثي يواجه القطاع الزراعي في غزة، مؤكدة أن 97% من الأراضي الزراعية في القطاع باتت خارج نطاق الخدمة، وذلك بناءً على تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية.
وأظهر التقرير الأممي تراجعاً حاداً في مساحة الأراضي المتاحة وغير المتضررة منذ بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر 2025، حيث انخفضت تلك المساحة من 601 هكتار إلى 448 هكتاراً، وهو ما يمثل تراجعاً بنسبة 25.5 في المئة. ولفتت المنظمة إلى وجود 3,643 هكتاراً إضافية من الأراضي التي لا تزال قائمة، لكنها تعرضت لأضرار جسيمة تستدعي عمليات تأهيل وإعمار شاملة قبل أن تصبح صالحة للزراعة مجدداً.
انهيار الإنتاج الزراعي والقيود المفروضة
وفي هذا السياق، أكد راين بولسن، مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في “الفاو”، أن فرص استعادة الإنتاج الغذائي المحلي تواصل تراجعها، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الوصول إلى الأراضي وتقديم الدعم الضروري للمزارعين. وتتفاقم الأزمة بسبب القيود الصارمة على استيراد السلع الزراعية، مما يعيق جهود التعافي، ويحرم مربي الماشية من الأعلاف والإمدادات البيطرية الأساسية.
كما سجلت المنظمة تدهوراً في قطاع البيوت المحمية، الذي انكمشت مساحته المتاحة وغير المتضررة بنسبة 17.3 في المئة منذ أكتوبر 2025، ليصل إلى 224 هكتاراً فقط. وأرجعت المنظمة هذا الانحسار بشكل رئيسي إلى التوسع الغربي لـ “الخط الأصفر”، الذي يفصل بين مناطق وقف إطلاق النار والمناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
السياق الإنساني والاقتصادي
تأتي هذه الأرقام في وقت يواجه فيه قطاع غزة تحديات وجودية؛ فمنذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي خلف 1,221 قتيلاً و251 رهينة -وفقاً لبيانات وكالة فرانس برس المستندة إلى أرقام رسمية إسرائيلية- شهد القطاع حملة عسكرية واسعة أدت إلى مقتل أكثر من 73 ألف شخص، وفق إحصاءات وزارة الصحة في غزة التي تعتبرها الأمم المتحدة مصدراً موثوقاً.
وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، إلا أن المسار نحو إنهاء الحرب لا يزال متعثراً، مع سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو 70 في المئة من مساحة القطاع. وكانت الأنشطة الزراعية قبل أكتوبر 2023 تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الغزي، حيث ساهمت بنحو 10 في المئة من ناتجه المحلي، ووفرت سبل العيش لأكثر من 560 ألف نسمة.






