في خطوة نادرة تعكس تباينًا في المواقف السياسية، وجهت الولايات المتحدة انتقادًا علنيًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، واصفةً القصف الأخير الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري بأنه «تصعيد غير مبرر» يهدد الاستقرار في المنطقة، لا سيما في ظل المساعي الجارية لإعادة تأهيل القاعدة الجوية.

وأعرب السفير الأمريكي لدى تركيا، توم باراك، عن قلق بلاده العميق إزاء الغارات التي استهدفت المطار في ريف إدلب الشرقي، مؤكدًا في منشور عبر منصة «إكس» نقلته وكالة «بلومبيرغ»، أن هذا التحرك العسكري لا يخدم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأشار باراك إلى أن الحكومة السورية لم تبدِ أي مواقف عدائية، داعيًا كافة الأطراف إلى تغليب لغة الحوار والمنطق على الخيارات العسكرية.

توقيت حساس للاستهداف

ويأتي هذا الموقف الأمريكي في وقت حساس، حيث شُنت الغارات بُعيد زيارة قام بها وفد عسكري تركي إلى مطار أبو الظهور -الخارج عن الخدمة منذ أكثر من عقد- لتقييم إمكانية إعادة تشغيله. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد نُفذت الغارات في وقت تعمل فيه أطراف دولية وإقليمية على تثبيت الاستقرار في سوريا، وهو ما اعتبره باراك عرقلة لجهود إرساء الأمن، رغم وجود آلية تنسيق قائمة بين دمشق وتل أبيب تم تفعيلها بضغط أمريكي في يناير الماضي.

موقف دمشق وتفاصيل الغارات

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية السورية رفضها لهذا الهجوم، واصفة إياه بـ «العدوان غير المبرر»، مؤكدة أن الدولة السورية تلتزم بضبط النفس وتسعى لترسيخ الاستقرار. وطالبت دمشق المجتمع الدولي ومجلس الأمن باتخاذ موقف حازم تجاه ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة الوطنية.

وكانت مصادر عسكرية سورية قد أكدت تعرض مدرج مطار أبو الظهور لثماني غارات جوية إسرائيلية فجر الثلاثاء، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية في البنية التحتية للمطار دون تسجيل أي إصابات بشرية. وفي المقابل، امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق على هذه التقارير أو تبني العملية، متبعاً سياسته المعتادة في هذا الشأن.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version