استضافت مؤسسة الشارقة للفنون الدكتور يوسف عيدابي، المستشار الثقافي في دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، في الجلسة الثانية من برنامج «حواريّات» التي حملت عنوان «من ناصية الشعر إلى واحة الثقافة»، وأدارها الفنان إسماعيل الرفاعي، مدير قسم الترجمة والمحتوى العربي في المؤسسة؛ وذلك لاستعراض محطات مسيرته الثقافية والأدبية الممتدة بين السودان والشارقة.

من بذور الوعي إلى فضاءات الشارقة

استهل الدكتور عيدابي حديثه بالعودة إلى جذوره في مدينة رفاعة السودانية، مشيراً إلى أن تشكّل وعيه المبكر بدأ في مدينة عطبرة وسط بيئة عمالية ووطنية مقاومة للاستعمار. وأوضح أن شغفه بالكتابة تبلور خلال المرحلة الثانوية، ليتعزز لاحقاً في جامعة الخرطوم، حيث تلاقح فكره مع شعراء بارزين مثل محمد المكي إبراهيم والنور عثمان أبكر ومحمد عبد الحي، ليتشكل تيار «الغابة والصحراء» الذي سعى لبلورة هوية سودانية تجمع بين المكونين العربي والإفريقي.

وأشار عيدابي إلى أن دراسته للمسرح والسينما في بوخارست دفعته للتفكير في علاقة الفنان ببيئته ومواجهة الخطابات الاستعمارية. ولدى عودته إلى السودان، أطلق مشروع «مسرح لعموم أهل السودان» الذي استهدف صياغة لغة مسرحية تعبر عن التعدد الثقافي والقومي وتدعم مفهوم المواطنة.

مسيرة حافلة في الصحافة والثقافة

وفي حديثه عن رحلته في الشارقة، استذكر عيدابي بداياته في الملحق الثقافي لجريدة «الخليج»، حيث عمل إلى جانب قامات أدبية مثل محمد الماغوط وجمعة اللامي وعيسى بشارة ومحمود محمد مدني. وأكد أن هذه التجربة لم تكتفِ بتغطية النشاط الثقافي، بل أسست لخطاب وطني نقدى ساهم في إعداد أجيال من الكتاب المبدعين الذين باتوا اليوم أسماء بارزة في المشهد الثقافي الخليجي.

كما أشاد الدكتور عيدابي باتساع المشروع الثقافي في الشارقة، مثمناً دور المبادرات الكبرى مثل معرض الشارقة للكتاب، وأيام الشارقة المسرحية، وبينالي الشارقة، مؤكداً أن هذا الحراك هو نتاج رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حاكم الشارقة، التي تولي اهتماماً بالغاً بالإنسان والمبدع وتضمن استدامة التجربة الثقافية.

توثيق التجربة وحضور المعلم

وحول نتاجه الفكري، كشف عيدابي عن تأليفه خمسة وثلاثين كتاباً توثق تاريخ المسرح السوداني، إضافة إلى مؤلفات ترصد النشاط المسرحي في دول المهجر والشتات، مشدداً على أن الإبداع يظل ضرورة ملحة حتى في أصعب الظروف.

واختتمت الجلسة بمداخلات من فنانين ومسرحيين، منهم المخرج محمد العامري، الذين استعادوا ذكرياتهم مع عيدابي، مؤكدين على دورة كمعلم وموجه دائم، حيث يحرص على رعاية المواهب وتقديم الدعم المعرفي لهم، سواء عبر توفير المراجع أو المتابعة المباشرة لمسيرتهم الإبداعية منذ بداياتها الأولى.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version