في إطار احتفائها باليوم العالمي للترجمة، نظمت مكتبة محمد بن راشد جلسة حوارية متخصصة بعنوان «الترجمة السمعية البصرية: بين روح النص وجماليات المشهد وثقافة الكلمة»، ناقشت خلالها نخبة من الخبراء أبعاد هذا الفن ودوره الجوهري في تعزيز التواصل بين الثقافات، إلى جانب تحديات الإنتاج والجودة في ظل المتغيرات التقنية المتسارعة.

أدارت الجلسة بسمة نايف صيموعة، وشارك في إثراء نقاشاتها كل من ياسمين أبو فخر، المترجمة والمديرة الثقافية المتخصصة في الفنون الدرامية، وعمار منيف أحمد، الدراماتورج والمعالج الدرامي، وأدهم أبو الحسن، المخرج الإذاعي والمتخصص في الدوبلاج والإنتاج الصوتي. وقد استعرض المشاركون طبيعة الترجمة السمعية البصرية كعمل إبداعي مركب يدمج بين النص والصورة والأداء الصوتي.

تناول المتحدثون مراحل العمل الدقيقة، بدءاً من التحليل الدرامي للنصوص وإعدادها، وصولاً إلى التنفيذ التقني والدوبلاج، مع التأكيد على أهمية المواءمة بين النص المترجم وإيقاع الحوار وحركة الشفاه وانفعالات الشخصيات. كما أشار الخبراء إلى الدور الحيوي للمؤثرات الصوتية والموسيقى في نقل الدلالات الثقافية والحفاظ على روح العمل الأصلي عند انتقاله إلى لغات أخرى.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الترجمة

وشهدت الجلسة حواراً حول التحولات الرقمية، وتحديداً دور الذكاء الاصطناعي في دعم العملية الإبداعية. وأكد المشاركون على ضرورة توظيف هذه التقنيات كأدوات مساعدة، مع التشديد على الحفاظ على اللمسة البشرية التي تتخذ القرارات الإبداعية الحاسمة. كما بحثوا سبل تطوير وسائل إتاحة المحتوى لضمان وصوله إلى جميع فئات المجتمع، بما في ذلك أصحاب الهمم.

وخلصت النقاشات إلى أن جودة الترجمة السمعية البصرية تكمن في التكامل بين الخبرات اللغوية، والتقنية، والأدائية، والدرامية، وهو ما يضمن للمشاهد تجربة بصرية وسمعية تحترم الهوية الثقافية للعمل. واختُتمت الفعالية بحوار مفتوح مع الجمهور استعرض رؤى الخبراء لمستقبل القطاع والفرص المتاحة فيه.

تأتي هذه الجلسة في سياق برامج مكتبة محمد بن راشد الثقافية، التي تهدف إلى الاحتفاء بالمناسبات العالمية وخلق منصة تفاعلية للمتخصصين لتبادل الخبرات حول قضايا اللغة والترجمة والصناعات الإبداعية، بما يعزز من حضور المكتبة كمركز محوري للحوار المعرفي والثقافي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version