يتكبد الاقتصاد السوداني خسائر مالية فادحة تتراوح بين 4 إلى 6 مليارات دولار سنوياً، نتيجة تراجع تدفقات تحويلات المغتربين عبر القنوات المصرفية الرسمية، في ظل استمرار تداعيات الحرب التي دخلت عامها الثالث، وتفاقم الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية.
وأشار الخبير المصرفي وليد دليل إلى أن هذه الفجوة السعرية الكبيرة، إلى جانب أزمة الثقة في العملة المحلية وتصاعد معدلات التضخم، أدت إلى ابتعاد المغتربين عن التعامل مع البنوك الرسمية، مؤكداً أن الدولة تواجه تحدياً حقيقياً في استعادة ثقة أبنائها في الخارج كرافد أساسي للعملة الصعبة.
مقترحات لإنعاش التدفقات النقدية
ولمواجهة هذا النزيف المالي، اقترح “دليل” حزمة من الحلول الاستراتيجية، تضمنت استحداث أداة ادخارية مرتبطة بالذهب، وفتح نافذة صرف مخصصة للمغتربين تضمن أسعاراً شفافة. كما شدد على ضرورة تبني نظام تراكمي للمزايا يربط حجم التحويلات عبر القنوات الرسمية بحوافز ملموسة، تشمل خصومات جمركية على مستلزمات إعادة الإعمار، وأولوية في مشروعات الإسكان، بالإضافة إلى توفير حسابات ادخار بالعملة الأجنبية تتمتع بضمانات واضحة.
واقع العملة وتداعيات الأزمة السياسية
في غضون ذلك، سجلت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية استقراراً عند مستويات قياسية، حيث تراوح سعر الدولار الأميركي بين 6000 و6100 جنيه للشراء، ووصل إلى 6200 جنيه للبيع. ويأتي هذا التفاوت الحاد مقارنة بالسعر الرسمي في البنوك، الذي يبلغ نحو 3350 جنيهاً للدولار، ليؤكد عمق الأزمة التي تعيق تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد.
وتأتي هذه التحديات الاقتصادية في وقت يعاني فيه السودان من انقسام سياسي وعسكري، حيث تدار البلاد عبر سلطتين متوازيتين؛ حكومة في بورتسودان مدعومة من الجيش، وحكومة أخرى في دارفور الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. وقد خلفت الحرب المستعرة منذ أبريل 2023 آثاراً كارثية، تمثلت في مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليون آخرين، بينما بات أكثر من 30 مليون سوداني في حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية في ظل خطر المجاعة المحدق.
