بعد مرور عامين على مقتل الطفلة هند رجب، قرر الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقات جنائية في ملابسات وفاتها، إلى جانب واقعة أخرى تتعلق بمقتل مسعفين في مدينة رفح، وذلك في خطوة تُعد الأولى من نوعها فيما يخص سلوك القوات الإسرائيلية خلال الحرب الدائرة في قطاع غزة.

جاء هذا القرار عقب انتهاء “آلية تقصي الحقائق والتقييم” التابعة للجيش من مراجعة 150 واقعة شهدتها الحرب، حيث صدرت توصيات بشأن 5 قضايا بارزة. وبموجب ذلك، أُحيلت قضية هند رجب وقضية مسعفي رفح إلى التحقيق الجنائي، في حين قررت السلطات العسكرية عدم فتح مسارات جنائية في 3 وقائع أخرى، منها الهجوم الذي أودى بحياة 7 من موظفي منظمة “المطبخ المركزي العالمي” في أبريل 2024.

الساعات الأخيرة لهند رجب

في يناير 2024، لقيت الطفلة هند رجب (5 سنوات) حتفها بعدما حوصرت داخل سيارة في حي تل الهوى بمدينة غزة، محاطة بجثامين أفراد عائلتها الذين قُتلوا جراء إطلاق نار على مركبتهم. ظلت هند على تواصل هاتفي مع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، مناشدة إنقاذها بينما كان دوي الرصاص مسموعاً عبر المكالمة.

ورغم التنسيق لعملية الإنقاذ، انقطع الاتصال بالطفلة وطاقم الإسعاف المكون من يوسف زينو وأحمد المدهون. وبعد مرور 12 يوماً، عُثر على جثامينهم جميعاً بجوار سيارة الإسعاف المدمرة. وقد تحولت هذه الواقعة الإنسانية إلى رمز عالمي للحرب، حيث استُلهمت منها أعمال فنية حازت جوائز دولية، منها جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية وترشح لجائزة الأوسكار.

استهداف طواقم الإغاثة في رفح

أما القضية الثانية، فتتعلق بمقتل 15 من العاملين في الإسعاف والدفاع المدني والإغاثة في منطقة تل السلطان برفح بتاريخ 23 مارس 2025. ووفقاً لتوثيق الأمم المتحدة، فقد ضمت قائمة الضحايا 8 مسعفين من الهلال الأحمر، و6 من الدفاع المدني، وموظفاً أممياً. انتُشلت جثامينهم من قبر جماعي قرب مركباتهم التي كانت تحمل علامات واضحة لهوية الطواقم الإنسانية.

وعلى النقيض من الرواية الإسرائيلية التي ادعت اقتراب المركبات من الجنود بطريقة مريبة، أظهر تسجيل مصور أن سيارات الإسعاف كانت تتحرك ببطء مع تشغيل إشاراتها التحذيرية. وبحسب التقارير، أطلقت القوات النار على سيارة الإسعاف الأولى، ثم استهدفت المركبات التي توجهت للبحث عن الطاقم المفقود. وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد دعا سابقاً إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل في هذه الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي.

مسار قضائي بلا ضمانات

في إطار تعليقه، أكد الجيش الإسرائيلي أن إجراءاته تأتي التزاماً بالقانونين الإسرائيلي والدولي، مشدداً على أن قواته تعمل في ظروف معقدة ولا تتعمد استهداف المدنيين. ومع ذلك، لم يعلن الجيش عن هويات العسكريين الذين سيخضعون للتحقيق أو الجدول الزمني المتوقع لنتائجه، وما إذا كان هذا المسار سيؤدي فعلياً إلى توجيه اتهامات.

من جانبها، أشارت منظمة “يش دين” الحقوقية الإسرائيلية في تصريحات لوكالة “رويترز” إلى أن نسبة ضئيلة جداً من التحقيقات في مقتل فلسطينيين تفضي إلى لوائح اتهام، وغالباً ما تكون الأحكام المخففة هي السائدة في الحالات النادرة التي تتم فيها المحاكمة. وبذلك، يبقى فتح التحقيق خطوة إجرائية داخلية لا تحمل ضمانات بإقرار المسؤولية أو تحقيق العدالة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version