كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية “فرونتيرز إن مارين ساينس” (Frontiers in Marine Science) أن التغيرات المناخية وذوبان الجليد في القطب الشمالي قد أدت إلى هجرة أنواع ضخمة من الحيتان إلى المياه المحيطة بجرينلاند، مما يعيد تشكيل خارطة التوزيع البيولوجي في المنطقة.
مؤشرات التكيف مقابل تهديد الأنواع الأخرى
وأوضح البروفيسور هايدي يورغنسن أن هذه النتائج تشير إلى أن حيتان البالين “الانتهازية” تبدو قادرة على التكيف مع التحولات المناخية بل وربما الاستفادة منها، إلا أن هذه الظاهرة لا تنطبق على جميع الكائنات. وأكد يورغنسن أن بعض الأنواع القطبية الأخرى، مثل حيتان “الнарوال” (narwhals) وحيتان “البيلوجا” (belugas)، تواجه مخاطر حقيقية، حيث تشاركها هذه الحيتان الضخمة في مواطنها الطبيعية أو تدفعها للنزوح عنها.
وأضاف البروفيسور يورغنسن: “بالنسبة لبعض الأنواع، لا يمثل التغير المناخي بالضرورة مشكلة بل يفتح أمامها فرصاً جديدة، بينما هناك أنواع أخرى تفقد مواطنها وتواجه تحديات وجودية”.
جدل حول أعداد الحيتان وتوزيعها
وعلى الرغم من وضوح هذه التحركات، إلا أن الدراسة لم تحسم ما إذا كانت هذه الزيادة في أعداد الحيتان بمياه جرينلاند تعكس نمواً حقيقياً في إجمالي أعداد هذه الأنواع، أم أنها مجرد إعادة توزيع جغرافية نتيجة انتقالها من مناطق أخرى.
وقد أثار هذا التقرير مخاوف لدى بعض الخبراء الذين أشاروا إلى احتمالية وجود تدفق لهذه الحيوانات من غرب جرينلاند، وهو موضوع يحظى بحساسية خاصة في البلاد التي تبيح صيد بعض أنواع الحيتان، مما يضع هذه النتائج في سياق بيئي وسياسي معقد.






