يعود دولار هونغ كونغ إلى دائرة الضوء مجدداً، مع اقترابه من أدنى مستويات تداوله المسموح بها مقابل الدولار الأمريكي، مدفوعاً بزيادة الإقبال على استراتيجيات «تجارة الفائدة» (الكاري تريد) التي تستفيد من فوارق أسعار الفائدة بين العملتين.

وتعتمد هذه الاستراتيجية المالية بشكل أساسي على اقتراض العملات ذات الفائدة المنخفضة وإعادة استثمارها في أصول مقومة بعملات ذات عوائد أعلى. وفي هذا السياق، شهد يوم الأربعاء طلباً قوياً على عقود «خيارات الشراء» لزوج الدولار الأمريكي مقابل دولار هونغ كونغ، حيث تجاوز حجم تداولها أربعة أضعاف عقود «خيارات البيع» في الصفقات التي تبلغ قيمتها 100 مليون دولار أو أكثر، وفقاً لبيانات «ديبوزيتوري تراست آند كليرينغ».

جاذبية الفائدة

وأوضح ناثان سنكلير، رئيس قسم خيارات العملات الأجنبية في آسيا لدى «كريدي أجريكول» بهونغ كونغ، أن الأسواق لا تزال تظهر طلباً نشطاً على خيارات الشراء قصيرة الأجل؛ نظراً لما يوفره العائد من تجارة الفائدة من جاذبية مستمرة، مشيراً في الوقت ذاته إلى تراجع الاهتمام بالعقود طويلة الأجل.

ويأتي هذا الحراك في وقت سجل فيه سعر الفائدة المضمونة لتمويل ليلة واحدة (SOFR) في الولايات المتحدة لأجل شهر واحد حوالي 3.65%، مقارنة بـ 2.63% لسعر الفائدة المعروض بين بنوك هونغ كونغ (HIBOR) لنفس الأجل. هذا الفارق في العائد شجع المستثمرين على بيع دولار هونغ كونغ وشراء الدولار الأمريكي، مستفيدين من محدودية مخاطر العملة بفضل نظام سعر الصرف المربوط الذي يُبقي تداول دولار هونغ كونغ ضمن نطاق محدد بين 7.75 و7.85.

مراقبة النطاق وجني الأرباح

وعلى الرغم من استقرار دولار هونغ كونغ عند مستوى 7.8409 مقابل الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، إلا أن اقترابه من حد الـ 7.85 – وهو المستوى الأضعف المسموح به في نظام الصرف المربوط – دفع بعض المستثمرين إلى اتخاذ خطوات تكتيكية لجني الأرباح.

وفي هذا الصدد، أشار ناثان سوامي، رئيس قسم تداول العملات الأجنبية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «سيتي غروب» بسنغافورة، إلى أن بعض المستثمرين بدأوا بتقليص مراكزهم الطويلة في الزوج مع اقترابه من الحد الأعلى لنطاق التداول، بهدف إعادة فتحها عند أي تراجع محتمل.

من جانبه، أكد إيفان ستامينوفيتش، رئيس قسم تداول عملات مجموعة العشر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بـ «بنك أوف أمريكا» في هونغ كونغ، أن عمليات جني الأرباح الحالية تبدو تكتيكية ولا تؤثر على الاتجاه العام، حيث لا تزال المراكز تميل نحو تعزيز المكاسب، مع بقاء مخاطر تحرك الزوج نحو مستوى 7.85 قائمة خلال الأسابيع القادمة مدفوعة بديناميكيات العائد المستمرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version