في مشهد يجسد تراجع التنوع البيئي وتلاشي الموروثات الثقافية، يواجه الصياد كيث إلياس خطر اندثار مهنة ورثتها عائلته عن أجدادها منذ 300 عام، بعد أن بات نهر “تاوي” عاجزاً عن توفير الحد الأدنى من الثروة السمكية، حيث لم يتمكن إلياس من صيد سوى سمكة واحدة خلال الموسم الجاري.
يقول إلياس في تعبير عن إحباطه: “لقد كانت هذه المهنة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ عائلتي، وأنا شغوف بمواصلة هذا التقليد، لكننا وصلنا إلى مرحلة ننهي فيها الموسم دون أن نعثر على أي أثر للأسماك، مما يجعل الإقبال على النهر أمراً محبطاً وغير مشجع”.
أزمة التلوث البيئي
يأتي هذا التدهور في الوقت الذي يعاني فيه نهر “تايفي” المجاور من أزمة تلوث خانقة؛ حيث صُنف العام الماضي كأحد أكثر الأنهار تلوثاً في المملكة المتحدة. وسجلت البيانات لعام 2024 حدوث 2,232 حالة تصريف للمخلفات استمرت لأكثر من 22,000 ساعة.
وتشير التقارير إلى تورط شركة “ويلش ووتر” (Welsh Water) في بعض حوادث التلوث. ومن جانبها، أعلنت الشركة عن خطة استثمارية بقيمة 889 مليون جنيه إسترليني في مجال معالجة فيضانات مياه الأمطار للفترة ما بين 2025 و2030، تشمل ستة مشاريع تهدف إلى تقليل التأثير السلبي على نهر “تاوي”.
وأكدت الشركة في بيان لها: “نحن عازمون على أداء دورنا لتحسين جودة مياه النهر، ولكن هذه القضية لا تقتصر على شركات المياه فحسب، بل تتطلب تضافر الجهود عبر مختلف القطاعات، بما في ذلك الصناعة والزراعة، لضمان تحقيق التحسينات المنشودة”.
اتهامات وردود أطراف الصناعة
في غضون ذلك، تداول السكان المحليون مقاطع فيديو عبر الإنترنت تظهر عمليات تصريف في النهر، زعموا أنها صادرة عن شركة إعادة تدوير الإلكترونيات “ميكاتيك” (Mekatek). يذكر أن الشركة تمتلك ترخيصاً لتصريف المياه من قبل هيئة الموارد الطبيعية (NRW).
من جهتها، أعربت شركة “ميكاتيك” عن قلقها إزاء الانخفاض الملحوظ في أعداد أسماك السيوين، مؤكدة أنها قضت أكثر من 40 عاماً في تطوير وتحسين عملياتها لضمان عدم كونها عاملاً في هذا التراجع. كما وجهت الشركة دعوة للراغبين في الاطلاع على طبيعة عملها ومعاييرها بزيارة الموقع ومعاينة العمليات ميدانياً.






