حذر “جي بي مورغان” من استراتيجية وزارة الخزانة الأمريكية لإدارة سوق السندات، مشبهاً إياها بـ “سداد قرض عقاري باستخدام بطاقة ائتمان”، في إشارة إلى أنها تمثل حلاً مؤقتاً قد يفاقم أعباء الديون طويلة الأجل بدلاً من معالجتها.

وأوضح جيمس سوليفان، الرئيس المشارك للأبحاث الأساسية العالمية في “جي بي مورغان”، أن قيام الوزارة بإعادة شراء سندات طويلة الأجل مقابل إصدار أذونات قصيرة الأجل يعيد هيكلة الالتزامات بطريقة لا تغير من حجم الدين الأساسي، بل ترحل المشكلة إلى المستقبل وتزيد من حدة التفاوت في الأسواق المالية.

مخاطر استراتيجية الخزانة

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة الوزير سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، عن خطط لمضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية على الأقل خلال الفترة الممتدة من 9 سبتمبر حتى 4 نوفمبر 2026. ويرى سوليفان أن التدخلات الحكومية للسيطرة على الأسواق غالباً ما تكون غير مجدية، خاصة في ظل وجود ديون حكومية أمريكية تصل إلى 40 تريليون دولار، وديون عالمية في الأسواق المتقدمة تناهز 76 تريليون دولار.

وأشار سوليفان إلى أن معضلة العرض والطلب في سوق السندات لا يمكن حلها إلا عبر “السعر”، وهو ما قد يضطر الجهات المصدرة لتقديم عوائد أكثر جاذبية لجذب المستثمرين، لا سيما مع تراجع الحيازات الأجنبية؛ حيث سجلت حيازات الصين من سندات الخزانة أدنى مستوياتها في 18 عاماً، كما بلغت حيازات الحكومات الأجنبية الأخرى أدنى مستوى لها منذ 14 عاماً.

تأثيرات على الشركات والأسهم

لا يقتصر التحدي على الدين الحكومي، بل يمتد إلى قطاع الشركات الذي يشهد موجة اقتراض ضخمة. وقد سجلت الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي وحدها إصدار ديون بقيمة 200 مليار دولار هذا العام، بزيادة قدرها 80% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بمتطلبات البنية التحتية ومراكز البيانات.

وحذر “جي بي مورغان” من أن هذه التحركات تنعكس سلباً على سوق الأسهم؛ فمع ارتفاع عوائد السندات، باتت أصول الدخل الثابت تشكل منافساً قوياً للأسهم، خاصة أن عوائد السندات الحالية تتجاوز عائد الأرباح لمؤشر “إس آند بي 500”. واختتم سوليفان بالتأكيد على أن قرارات توزيع الأصول الاستثمارية ستزداد تعقيداً في المرحلة المقبلة في ظل هذه المعطيات الاقتصادية المتغيرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version