يشهد قطاع التجارة الإلكترونية في دولة الإمارات تحولاً جوهرياً في سلوك المستهلكين، حيث باتت معادلة “القيمة مقابل السعر” هي المحرك الرئيسي لقرارات الشراء، في ظل تمسك 85% من المتسوقين باستمرار نشاطهم الرقمي أو زيادته، مع توجه 57% منهم نحو خيارات أكثر انتقائية بحثاً عن بدائل توفر قيمة مضافة.
انتقائية المستهلك وإعادة ترتيب الأولويات
تشير دراسة حديثة أجرتها “إبسوس” لصالح “ABG” -شملت 800 مقيم في الإمارات ممن تجاوزت أعمارهم 15 عاماً- إلى حدوث إعادة ترتيب في أولويات الإنفاق. فقد أظهرت النتائج أن 73% من المستهلكين يركزون الآن على المشتريات الأساسية، مع تعاظم دور التخفيضات والعروض الترويجية في توجيه قراراتهم الشرائية. ورغم هذا التوجه نحو ترشيد الإنفاق، إلا أن التجارة الإلكترونية لا تزال تحافظ على زخمها، مما يؤكد أن المستهلك أصبح أكثر مهارة في المفاضلة والبحث عن أفضل العروض والبدائل المتاحة.
التكامل بين السعر وجودة الخدمة
لم تعد المنافسة بين منصات التجزئة مقتصرة على خفض الأسعار، بل انتقلت لتصبح صفقة متكاملة تتضمن عوامل الثقة والتفاعل الرقمي. ووفقاً لتقرير “DHL E-Commerce Trends Report 2026″، الذي استند إلى استطلاع شمل 29 ألف متسوق عالمي، أصبحت معايير مثل سهولة الدفع، ومرونة سياسات الإرجاع، وسرعة التوصيل نقاطاً جوهرية في تقييم المستهلكين للخدمات الرقمية.
تفضيلات التوصيل والإرجاع في الإمارات
تُظهر البيانات تفضيلاً واضحاً لدى المستهلكين في الإمارات لخدمات التوصيل المنزلي بنسبة تصل إلى 84%، وهو معدل يتجاوز المتوسط العالمي البالغ 72%. كما سجلت الدولة ارتفاعاً في تفضيل جمع المنتجات المرتجعة من المنازل بنسبة 73%، مقابل متوسط عالمي يبلغ 37% فقط. وتعد هذه المؤشرات دليلاً على استعداد شريحة واسعة من المتسوقين لدفع مبالغ إضافية مقابل الحصول على راحة أكبر وخدمات أكثر مرونة.
تجربة تسوق رقمية شاملة
أكد تحليل “DHL” أن رحلة التسوق الرقمي باتت تتجاوز عملية الشراء البسيطة، لتشمل نقاط اتصال متعددة تبدأ من وسائل التواصل الاجتماعي وصولاً إلى المنصات الإلكترونية والمتاجر الفعلية. وفي هذا السياق، تبرز كل من الإمارات والسعودية كأسواق رائدة في اعتماد اشتراكات خدمات التوصيل والإرجاع المدفوعة، مما يعكس نضج السوق في تقدير القيمة الخدمية للراحة والسرعة، واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من مفهوم القيمة الإجمالية مقابل السعر.
