في قصة تتباين فيها أقدار الموهبة والمسار الشخصي، يجسد نجم مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي، إيليوت أندرسون، قصة نجاح كروي لافت، بينما يقبع زميله السابق في أكاديمية نيوكاسل يونايتد، أيوان إيرلند، خلف قضبان السجن لقضاء عقوبة مدتها 15 عاماً إثر جريمة قتل مروعة.
بدأت الحكاية في أكاديمية نيوكاسل يونايتد، حيث زامل أندرسون زميله إيرلند منذ أن كانا في التاسعة من عمرهما. ومع مرور السنوات، انشق مسارهما بشكل درامي؛ فبينما نجح أندرسون في شق طريقه نحو النجومية بصفقة انتقال قياسية بلغت 116 مليون جنيه إسترليني إلى مانشستر سيتي، وتألق بقميص المنتخب الوطني، انتهى المطاف بإيرلند في السجن لمتابعة المباريات عبر شاشات الزنزانة.
موهبة ضائعة
يوضح مراقبون وكشافون كانوا يتابعون اللاعبين في الصغر، أن إيرلند كان يمتلك موهبة استثنائية جعلت المدربين يشبّهونه بأسطورة الكرة الإنجليزية بول غاسكوين، بل إن البعض يرى أنه كان يمتلك إمكانات تفوق تلك التي يتمتع بها أندرسون. ويؤكد أحد الكشافة أن الفارق في النتائج المحققة بين الموهبتين يثير الحيرة، مشيراً إلى أن أندرسون تميز بشخصية القيادة الفطرية منذ طفولته، مما جعل صعوده الاحترافي نتيجة متوقعة لموهبته وانضباطه.
على النقيض تماماً، اتخذت حياة إيرلند منحنى كارثياً؛ إذ قررت أكاديمية نيوكاسل تسريحه في عام 2015 بسبب سلوكه المشين، وتكرر الأمر في مدرسته التي طردته بعد فترة قصيرة. ولم تتوقف أزماته عند حدود الأكاديمية، بل تورط في حوادث عنيفة شملت تهديد والدته بسكين، وإلقاء مادة الأمونيا على فتاة، وطُرد من فريق كرة قدم محلي بعد أن جلب سلاحاً أبيض لملعب التدريبات.
نهاية مأساوية
في 14 أغسطس 2019، ارتكب إيرلند -الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 17 عاماً- جريمة قتل بشعة، حيث طعن المحامي بيتر دنكان (52 عاماً) في صدره باستخدام “مفك” اشتراه قبل الواقعة بيومين، وذلك بعد مشادة عرضية نشبت بينهما خارج مركز تسوق. وقد أصدر القضاء حكماً بسجن إيرلند 15 عاماً، حيث لن يكون بإمكانه تقديم طلب للاستئناف قبل عام 2034.
بينما جلب إيرلند العار لعائلته والحزن لعائلة الضحية، يواصل أندرسون صناعة الفخر لعائلته، وتحديداً لذكرى والدته التي وافتها المنية في أبريل الماضي. ويستعد أندرسون للمشاركة مع فريقه مانشستر سيتي في أولى مبارياته الرسمية أمام بورنموث يوم الأحد القادم.
