وصلت إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الجمعة، دفعة أولى مكونة من 16 ألف جرعة من لقاح «إيرفيبو» المضاد لفيروس إيبولا، وذلك في إطار جهود السيطرة على التفشي السابع عشر والأكثر فتكاً للفيروس في تاريخ البلاد.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت، الخميس، عن تخصيص 70 ألف جرعة من هذا اللقاح، الذي يُعد الوحيد الحاصل على الاعتماد الرسمي عالمياً، لدعم السلطات الصحية الكونغولية في مواجهة الوباء الذي بدأ ينتشر في مناطق شمال وشرق البلاد، حيث تعاني البنى التحتية الصحية من ضعف شديد.
وعلى الرغم من كفاءة لقاح «إيرفيبو»، الذي تنتجه شركة «ميرك»، في مواجهة سلالة «زائير»، إلا أن فعاليته ضد سلالة «بونديبوجيو» المنتشرة حالياً تظل محل تساؤل. ومع ذلك، تشير البيانات الأولية المستمدة من تجارب على الحيوانات إلى احتمالية توفيره حماية جزئية ضد هذه السلالة.
وخلال استقبال الشحنة في مطار ندجيلي، أكد وزير الصحة الكونغولي، صامويل روجيه كامبا، أن هذا اللقاح خضع للاستخدام في مناسبات سابقة، بما في ذلك حملات واسعة النطاق بين عامي 2018 و2020. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، سيتم توجيه 50 ألف جرعة من الشحنة الإجمالية للعاملين في القطاع الصحي بالخطوط الأمامية، بينما ستُخصص الـ 20 ألف جرعة المتبقية لأغراض التجارب السريرية.
تحديات الفيروس وتطوير اللقاحات
وتشير التقارير الحكومية إلى تسجيل 5290 إصابة مؤكدة، نتج عنها 2516 حالة وفاة، في وقت حذر فيه جوليان هارنيس، المنسق الرئيسي للأمم المتحدة لمكافحة إيبولا، من أن وتيرة تفشي المرض تشهد تسارعاً مقلقاً.
وفي ظل هذه التطورات، أوصى خبراء منظمة الصحة العالمية بإجراء تجارب سريرية موسعة على البشر لتقييم مدى فاعلية «إيرفيبو» ضد سلالة «بونديبوجيو». وفي موازاة ذلك، تتواصل جهود دولية لتطوير لقاحات متخصصة، حيث تعمل شركة «موديرنا» الأمريكية على لقاح يعتمد تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، كما تواصل جامعة أوكسفورد البريطانية أبحاثها لتطوير لقاح آخر.
كما أعلنت مختبرات «هيلمان» في سنغافورة عن تسريع تطوير لقاح «آر في إس في بونديبوغيو»، الذي تراه منظمة الصحة العالمية من أكثر اللقاحات الواعدة، تمهيداً لبدء اختباره على البشر. يذكر أن فيروس إيبولا ظل لغزاً فتاكاً على مدار العقود الخمسة الماضية، حيث حصد أرواح أكثر من 15 ألف شخص في القارة الإفريقية رغم التقدم في العلاجات واللقاحات.
