تستعد سوريا لمرحلة سياسية واقتصادية جديدة مع اقتراب إسدال الستار على حقبة استمرت 47 عاماً من وجودها ضمن القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. وتأتي هذه الخطوة عقب انقضاء مهلة الـ 45 يوماً التي منحها القانون للمشرعين في الكونغرس للاعتراض على قرار الرئيس دونالد ترامب، الذي أخطره بهذا التوجه في الثامن من يوليو الماضي.
ومن المقرر أن يتولى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، استكمال المسار القانوني اللازم لتنفيذ القرار، بما في ذلك نشره في السجل الفيدرالي. ومن شأن هذه الخطوة أن ترفع القيود الخانقة التي طالت السوريين لعقود، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاملات المالية والاقتصادية التي كانت معطلة بسبب التصنيف الأمريكي.
انعكاسات على الحياة اليومية
وفي هذا السياق، أوضح السفير بسام بربندي، الباحث في مركز الدراسات الدولية، أن تداعيات إدراج سوريا على القائمة السوداء لم تكن سياسية فحسب، بل طالت تفاصيل الحياة اليومية لأجيال متعاقبة. وأشار إلى أن السوريين عانوا طويلاً من التدقيق الأمني المشدد في تأشيرات السفر، فضلاً عن صعوبة استيراد مستلزمات حيوية كالأجهزة الطبية، مثل أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة، التي كانت تتطلب موافقات أمريكية معقدة بدعوى “الاستخدام المزدوج”.
وأكد بربندي أن المواطن السوري لن يلمس أثر هذا القرار بشكل فوري، إذ يرتبط الشعور بالانفراج بتحسن الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والأدوية، مشيراً إلى أن العائق القانوني قد أزيل، لكن استعادة عجلة الاقتصاد وإعادة الإعمار تتطلب وقتاً أطول.
تسهيلات مالية وتحديات هيكلية
ومن المتوقع أن تسهم الخطوة في تيسير الحوالات المالية من المغتربين السوريين إلى ذويهم في الداخل، وهو أمر كان يواجه تدقيقاً صارماً أدى في بعض الحالات إلى إغلاق حسابات منظمات إغاثية. كما قد يفتح القرار مساحة قانونية للمؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار، لتقديم الدعم التنموي لسوريا، وهو ما كان محظوراً سابقاً.
رغم ذلك، حذر بربندي من أن عودة سوريا الكاملة إلى النظام المالي العالمي ليست تلقائية، إذ تحتاج البنية المالية والمصرفية السورية إلى إصلاحات جذرية تشمل تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتحديث الأنظمة بما يتوافق مع المعايير الدولية، لضمان قبول البنوك العالمية (مثل بنوك السعودية والإمارات والولايات المتحدة) لاستئناف التعاملات الطبيعية.
آفاق العلاقة مع واشنطن
وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، يرى بربندي أن قرار رفع اسم سوريا من القائمة هو نتيجة لمسار من التعاون في ملفات أمنية وسياسية محددة، شملت قضايا تنظيم “داعش”، والجماعات الإيرانية، وملف “الكبتاغون”، وتهريب السلاح. واستبعد أن تتجه إدارة ترامب نحو ضخ مساعدات حكومية ضخمة لإعادة الإعمار، لكنها قد تفتح الباب لتشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار في السوق السورية.
وختم بربندي بأن الطريق نحو التعافي لا يزال طويلاً، لكن وجود “البداية والنية والرعاية العربية” لهذا التحول قد يضع سوريا في وضع أفضل بكثير خلال فترة تتراوح بين عام وعام ونصف العام.
