سجلت أسعار العقود الآجلة للقطن ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الخميس، لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، مدفوعةً بمخاوف متزايدة لدى المتعاملين في الأسواق بشأن تضرر المحصول في الولايات المتحدة، التي تعد من أكبر الدول المنتجة والمصدرة لهذه السلعة عالمياً.
مخاوف الإمدادات وتأثير الجفاف
أشارت وكالة “بلومبرغ نيوز” إلى أن العقود الآجلة الأكثر تداولاً قفزت بنسبة 1.2% لتصل إلى 89.45 سنتاً للرطل، وهو السعر الأعلى منذ أبريل 2024، قبل أن تشهد تراجعاً طفيفاً في المكاسب مع استمرار جلسات التداول. ويأتي هذا الصعود نتيجة القلق حيال نقص الإمدادات المحلية الأمريكية، حيث أوضح والتر كونيش، محلل أسواق السلع في شركة “هيلتوب سيكيورتيز”، أن موجات الجفاف المتواصلة وارتفاع درجات الحرارة في ولاية تكساس، فضلاً عن توقعات الحكومة بانخفاض معدلات الأمطار في مناطق الزراعة، تلقي بظلالها السلبية على الإنتاج.
وتؤكد بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تدهور حالة المحاصيل بشكل ملموس؛ إذ صنفت الوزارة 38% فقط من محصول القطن كحالة “جيدة إلى ممتازة” خلال الأسبوع الحالي، وهي النسبة الأدنى التي يتم تسجيلها منذ أكتوبر 2024.
أداء السوق والارتباط بأسعار الطاقة
حققت أسعار القطن مكاسب سنوية بلغت 37% خلال العام الحالي، مما جعله السلعة اللينة الأفضل أداءً في بورصة “إنتركونتيننتال” للسلع. وإلى جانب العوامل المتعلقة بالعرض، لعبت الحرب الأمريكية ضد إيران، التي انطلقت في فبراير الماضي، دوراً محورياً في تعزيز الطلب على الألياف الطبيعية؛ حيث اتجه السوق نحو القطن كبديل للألياف المشتقة من البترول كالبوليستر، وذلك في ظل صعود أسعار النفط الخام.
وفي هذا السياق، أشار كونيش إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار النفط، بالتزامن مع المتغيرات الأساسية التي تؤثر على معروض القطن، يخلق مزيجاً يدعم بقوة استمرار ارتفاع الأسعار.
وفي سياق متصل بأسواق المواد الخام في نيويورك، سجل سعر القطن صباح اليوم ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.09% ليصل إلى 88.43 سنتاً للرطل، فيما صعد سعر السكر بنسبة 0.74%. وتتزامن هذه التطورات في الأسواق العالمية مع مخاوف قائمة بشأن تأثير الجفاف على استمرارية زراعة القطن في سوريا.
