يخلط الكثيرون بين مصطلحي “الانزلاق الغضروفي” و”عرق النسا” باعتبارهما حالة واحدة، إلا أن الواقع الطبي يؤكد وجود فارق جوهري بينهما؛ فالانزلاق الغضروفي يعد أحد المسببات المحتملة لعرق النسا وليس مرادفاً له.
ويوضح الدكتور عمر عيسى حابو، استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وإخصائي طب الأسرة والطب الرياضي، أن الانزلاق الغضروفي يعني خروج جزء من نواة القرص الواقع بين الفقرات عن موضعه الطبيعي، مما قد يؤدي إلى الضغط على الأعصاب المجاورة. أما “عرق النسا” فهو مصطلح يعبر عن الألم الناجم عن تهيج أو ضغط على العصب الوركي، وهو أطول عصب في جسم الإنسان، حيث يمتد من أسفل الظهر مروراً بالأرداف وصولاً إلى الساق.
وبحسب الدكتور حابو، فإن الانزلاق الغضروفي ليس السبب الوحيد لعرق النسا، إذ يمكن أن ينتج الأخير أيضاً عن عوامل أخرى مثل تضيق القناة الشوكية أو الشد العضلي الشديد الذي يضغط على العصب.
كيف تكتشف الإصابة؟
تتمثل أعراض عرق النسا في الشعور بألم يمتد من أسفل الظهر أو الأرداف ليصل إلى الساق وقد يمتد للقدم، وغالباً ما يصاحبه تنميل أو وخز. كما يلاحظ المصابون زيادة حدة الألم عند الجلوس لفترات طويلة، أو عند ممارسة العطس أو السعال.
متى تستدعي الحالة تدخلاً عاجلاً؟
على الرغم من أن معظم حالات عرق النسا تتحسن خلال أسابيع عبر العلاج التحفظي الذي يشمل الراحة النسبية، والأدوية المضادة للالتهاب، والعلاج الطبيعي، إلا أن هناك علامات خطر تتطلب تقييماً طبياً فورياً، منها: ضعف ملحوظ في عضلات القدم أو الساق، أو حدوث تنميل في منطقة الفخذين الداخليين أو محيط منطقة الجلوس، أو فقدان السيطرة على المثانة والأمعاء (التبول أو التبرز)، بالإضافة إلى الألم الشديد الذي لا يستجيب للمسكنات المعتادة.
ويؤكد الدكتور عمر عيسى حابو ضرورة مراجعة الطبيب في حال استمرار الألم لأكثر من أسبوعين دون تحسن، أو عند تكراره بشكل يعيق القدرة على النوم أو المشي. ويختتم بالتأكيد على أن أغلب حالات الانزلاق الغضروفي لا تستلزم تدخلات جراحية، حيث يساهم العلاج التحفظي والطبيعي في تحسين الحالة بشكل كبير، داعياً المرضى لعدم الاستسلام للقلق قبل استشارة المختصين.






