سجل سوق العقارات في دبي تحولاً لافتاً خلال شهر يونيو 2026، حيث خالفت إيجارات الشقق المفروشة اتجاه التصحيح السعري الذي شهدته السوق منذ مطلع العام، محققة ارتفاعاً بنسبة 5% على أساس سنوي، في مؤشر يعكس المرونة العالية للطلب وتنوع الخيارات السكنية في الإمارة.
ويأتي هذا الارتفاع ليقطع سلسلة من التراجعات السعرية التي سادت خلال النصف الأول من العام، والتي تأثرت بظلال التوترات الجيوسياسية في المنطقة، حيث سجلت إيجارات الشقق انخفاضات متفاوتة خلال الفترة من يناير وحتى مايو. وعلى الرغم من هذا التذبذب، أظهرت بيانات “بروبرتي فايندر” أن قطاع الإيجارات السكنية المفروشة حافظ على مرونة استثنائية، مدعوماً بزيادة تدفق السكان وتوسع الأعمال التجارية في دبي.
زخم استثماري ونمو متوازن
وأشار شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في “بروبرتي فايندر”، إلى أن النصف الأول من عام 2026 تميز بتحول في أداء السوق؛ فبعد بداية هادئة، استعاد السوق زخمه خلال فصل الربيع، ليعود الطلب إلى مسار النمو في يونيو. وأكد سليمان أن هذا التعافي جاء متوافقاً مع مستويات سعرية أكثر سهولة للمستأجرين، حيث تراجع متوسط الميزانية النموذجية إلى حوالي 82 ألف درهم في يونيو، ما يشير إلى توسع قاعدة السوق وتوازن المصالح بين المستأجرين والمستثمرين.
تباين الطلب حسب المناطق
وكشفت التحليلات عن تباين واضح في دوافع الطلب تبعاً للمناطق السكنية؛ حيث تصدرت “قرية جميرا الدائرية” عمليات البحث عن الشقق المفروشة بمتوسط ميزانية بلغ 75 ألف درهم، مع تركيز 90% من عمليات البحث على الوحدات الصغيرة؛ إذ استحوذت الاستوديوهات وشقق الغرفة الواحدة على الحصة الأكبر بنسبة 32.5% و54.6% على التوالي.
وفي المقابل، حافظ “الخليج التجاري” على طبيعته كمركز للأعمال، بمتوسط ميزانية بلغ 100 ألف درهم، متصدراً بطلب مرتفع على شقق الغرفة الواحدة بنسبة 53.7%. أما في “وسط مدينة دبي”، فقد ارتفع متوسط الميزانية ليصل إلى 140 ألف درهم، وهو المجمع الوحيد الذي تصدرت فيه الوحدات الأكبر حجماً (غرفتان وثلاث غرف) خيارات الباحثين، مما يعكس تفضيلات المستأجرين الذين يبحثون عن المساحات الرحبة ونمط الحياة الفاخر.
وتؤكد هذه البيانات أن الشقق المفروشة أصبحت خياراً مفضلاً للمهنيين كثيري التنقل، والباحثين عن حلول سكنية جاهزة تمنحهم تجربة مريحة وقيمة تفوق أحياناً خيارات الإقامة الفندقية التقليدية.
