تواجه صناعة القهوة العالمية، وتحديداً قطاع “الأرابيكا” الفاخر، أزمة تهدد جودة الإمدادات الموجهة لكبرى شركات التحميص العالمية، وذلك على خلفية موجة من الأمطار الغزيرة غير المسبوقة التي ضربت البرازيل، المنتج الأكبر للبن في العالم، مما تسبب في تراجع حاد في جودة المحاصيل لهذا الموسم.

تأثيرات مناخية على جودة المحصول

تشير التقارير إلى أن الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق زراعة القهوة البرازيلية تسببت في تساقط ثمار البن الناضجة قبل أوانها، وبقائها على تربة مشبعة بالمياه، مما أدى إلى ظهور نكهات غير مرغوبة وتخمر الحبوب، وهو ما يقلل من خصائصها العطرية ومذاقها المعتدل. ووفقاً لـ “سيماو دي ليما”، الرئيس التنفيذي لتعاونية “إكسبوكاسير” التي تضم أكثر من 800 مزارع، فإن الغالبية العظمى من الحبوب تأثرت بجودة المشروب النهائي نتيجة هذه الظروف.

وتشير التقديرات في منطقة “سيرادو مينيرو” إلى تساقط نحو 20 بالمئة من ثمار المحصول بسبب الأمطار هذا العام، وهي نسبة تتجاوز بكثير المعدلات الطبيعية التي تتراوح بين 5 إلى 7 بالمئة. ولم تقتصر الأضرار على مرحلة الحصاد فحسب، بل امتدت إلى مرحلة التجفيف التي تعطلت بفعل موجات أمطار ثانية في يوليو، مما دفع المزارعين إلى تكرار عمليات التجفيف عدة مرات للحفاظ على الرطوبة والحموضة المطلوبة.

ضغط على الأسعار ومخاوف في الأسواق

تأتي هذه الأزمة في وقت كانت تعول فيه الأسواق على محصول وفير لتعويض نقص الإنتاج في المواسم السابقة. وعلى الرغم من توقعات وزارة الزراعة الأمريكية بتسجيل فائض عالمي يصل إلى 10 ملايين كيس في الموسم الذي يبدأ في أكتوبر، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه الوفرة لا تعكس جودة المنتج. ويُتوقع أن تنخفض نسبة الحبوب التي تستوفي معايير الجودة المطلوبة للتداول في بورصة “إنتركونتيننتال إكستشينج” (ICE) من 30-35 بالمئة إلى نطاق يتراوح بين 10 و15 بالمئة فقط.

وقد انعكست هذه المعطيات بشكل فوري على الأسعار؛ إذ ارتفعت عقود “الأرابيكا” الآجلة بنحو 35 بالمئة منذ يونيو الماضي. كما سجلت أنواع القهوة البرازيلية الفاخرة علاوات سعرية إضافية تصل إلى 15 سنتاً للرطل فوق أسعار البورصة، مما يضع ضغوطاً متزايدة على شركات مثل “ستاربكس” و”لافاتزا” و”إيلي كافيه”.

المستهلك في مواجهة التداعيات

ورغم قدرة الشركات الكبرى على امتصاص جزء من تكاليف الأزمة، إلا أن مراقبين يتوقعون أن يواجه المستهلكون خيارات أقل وأسعاراً مرتفعة، خاصة في فئة القهوة الفاخرة. وتؤكد كريستينا سكوكيا، الرئيسة التنفيذية لشركة “إيلي كافيه”، أن ارتفاع العلاوات السعرية يعود أيضاً إلى سياسة بعض المنتجين في تأجيل المبيعات انتظاراً لأسعار أفضل، بالتزامن مع تراجع الجودة الذي يقلل من حجم المعروض من الأرابيكا الممتازة مقارنة بالسنوات السابقة.

وبحسب شركة الأرصاد الجوية “فايسالا”، فقد بلغت كميات الأمطار في مناطق حزام القهوة البرازيلي خلال يونيو ويوليو ما بين 250 و500 بالمئة فوق المستويات المعتادة، مع تسجيل بعض المناطق معدلات وصلت إلى ثمانية أضعاف المتوسط الطبيعي، مما يجعل مسار استعادة مخزونات الجودة العالية أمراً بالغ الصعوبة في المدى القريب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version