تسيطر حالة من التضارب على المشهد داخل المؤسسات الإسرائيلية فيما يخص تقييم نشاط تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية إلى حزب الله، وذلك في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول مستقبل العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
فبينما نقلت تقارير إعلامية عن مصادر عسكرية وصفها لعمليات التهريب بأنها “مشكلة متزايدة”، جاء رد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد على أن التقرير لا يمثل بياناً رسمياً صادراً عنه، رغم إشارته إلى أن المحتوى “يعكس بدقة خطورة الوضع الميداني”.
وعلى صعيد موازٍ، تشير قراءات تحليلية إلى أن دمشق، منذ تولي أحمد الشرع السلطة في ديسمبر 2024، قد عمدت إلى تشديد إجراءاتها للحد من تدفق الأسلحة عبر أراضيها، وهو ما أسفر فعلياً عن تقليص قدرة حزب الله على إعادة التسلح.
جدل بشأن الاستراتيجية العسكرية والمنطقة العازلة
يأتي هذا الجدل في توقيت حساس تشهد فيه الأوساط الإسرائيلية نقاشات حول احتمالية الانسحاب من أجزاء من المنطقة العازلة في سوريا، وتقليص حجم العمليات العسكرية، خاصة في ظل التوترات التي خلفها الهجوم الأخير على مطار سوري، والذي أدى إلى نشوب خلاف مع الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، دافع نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس وقيادات عسكرية عن ذلك الهجوم، معتبرين إياه خطوة ضرورية لمنع تركيا من تقييد حرية حركة الجيش الإسرائيلي في الأراضي السورية.
في المقابل، يرى منتقدو رئيس الوزراء أن تسليط الضوء على ملف التهريب والتلويح بزيادة التوتر مع كل من سوريا وتركيا ليس سوى محاولة لتبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، واصفين ذلك بأنه يندرج ضمن “أهداف انتخابية”.
من جانبها، قدمت مصادر داخل الجيش الإسرائيلي وجهة نظر مغايرة، مؤكدة أنه لم يتم رصد زيادة ملحوظة في عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية لحزب الله مؤخراً مقارنة بمعدلات العامين الماضيين، مع اعترافها في الوقت ذاته بصعوبة قدرة دمشق على منع هذه العمليات بشكل كلي.
