في خطوة مفصلية تعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية في سوريا، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي، رسمياً عن حل القوات كتشكيل عسكري مستقل، مؤكداً اندماجها الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية. جاء هذا الإعلان من داخل القصر الرئاسي في دمشق، عقب لقاء جمع عبدي بالرئيس السوري أحمد الشرع، وبحضور كل من القيادية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، والقيادي العسكري سيبان حمو.

وفي كلمة بثها التلفزيون السوري، خاطب عبدي الجمهور باللغتين العربية والكردية، معلناً انتهاء مهمة “قسد” في مرحلتها الحالية، ومشدداً على أن القرار يأتي انطلاقاً من “المسؤولية الوطنية” في ظل ظروف سياسية متغيرة. وأوضح عبدي أن الخطوة تأتي استكمالاً لاتفاق مسبق مع الرئيس السوري، يهدف إلى طي صفحة النزاع والبدء بمرحلة جديدة عنوانها “السلام والمشاركة في بناء سوريا”.

حل الإدارة الذاتية والاندماج في مؤسسات الدولة

وبموجب هذا القرار التاريخي، تشمل عملية الاندماج حل الإدارة الذاتية وكافة هيئاتها المدنية والعسكرية، حيث يجري استيعاب مقاتلي “قسد” ضمن ألوية الجيش السوري. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لأسابيع من المفاوضات المكثفة بين دمشق وقيادة “قسد”، أعقبت تصعيداً عسكرياً ميدانياً شهد تراجعاً في نفوذ الأخيرة وخسارتها لمناطق واسعة ذات غالبية عربية، بالإضافة إلى استعادة السلطات السورية السيطرة على مرافق استراتيجية، مثل مطار القامشلي وحقول النفط والغاز الحيوية.

يُذكر أن “قسد” كانت قد تأسست في أكتوبر 2015 كتحالف ضم مقاتلين أكراداً وعرباً، وشكلت -بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة- قوة رئيسية في المعارك ضد تنظيم “داعش”. وقبل خمسة أيام، كان عبدي قد أعلن بالفعل عن اكتمال دمج المؤسسات الأمنية والإدارية، ليمهد الطريق بذلك نحو الإعلان الرسمي اليوم عن إنهاء وجود “قسد” ككيان مستقل، معرباً عن تقديره للدور الذي لعبه المقاتلون طيلة السنوات الماضية التي وصفها بأنها من أصعب المراحل في تاريخ سوريا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version