أدانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بشدة اقتحام قوات الأمن الإسرائيلية لمركز قلنديا للتدريب المهني، واصفة الخطوة بـ “التوغل غير المصرح به والمثير للقلق البالغ”. ويأتي هذا الاقتحام في ظل تصعيد إسرائيلي رسمي يستهدف إنهاء وجود الوكالة داخل إسرائيل والقدس الشرقية.
وأكد عدنان أبو حسنة، مستشار الأونروا، أن قوة أمنية إسرائيلية مكونة من أكثر من 50 عنصراً مدعومين بأربع مركبات مدرعة، اقتحمت المركز صباحاً أثناء تواجد 20 موظفاً داخله. وأوضح أبو حسنة أن دخول قوات مسلحة إلى منشأة أممية دون إذن يعد انتهاكاً للامتيازات والحصانات التي يكفلها القانون الدولي للمنظمة.
تصعيد إسرائيلي ضد الوكالة
يأتي الاقتحام في أعقاب تصريحات لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الذي أعلن عن بدء عملية لإخلاء المركز، ناشراً صورة للعلم الإسرائيلي داخله مرفقة بعبارة “الأونروا بأيدينا”. كما يأتي ذلك تماشياً مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي توعد بالعمل ضد الوكالة “بكل الوسائل المتاحة” لمنع استمرار عملها داخل إسرائيل.
من جانبه، دان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، اقتحام المركز بشدة. وأشار المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، إلى أن هذه العملية هي الخامسة من نوعها منذ مايو الماضي، محذراً من أن المساس بهذا المركز، الذي يعد الأقدم للتدريب المهني التابع للأونروا منذ الخمسينيات، سيحرم آلاف اللاجئين من فرص تعليمية حيوية.
تهديد للخدمات الحيوية
يوفر مركز قلنديا تدريباً مجانياً لنحو 340 شاباً فلسطينياً سنوياً، مما يمنحهم مهارات مهنية ضرورية لدخول سوق العمل. وأكد أبو حسنة أن تعطيل هذا المركز يهدد أيضاً منشآت أخرى للوكالة في القدس الشرقية، بما في ذلك عيادات ومدارس في مخيم شعفاط والبلدة القديمة.
ورغم هذه الضغوط، شدد أبو حسنة على استمرار عمليات الأونروا في الضفة الغربية وقطاع غزة رغم القيود؛ حيث تقدم خدماتها التعليمية لنحو 48 ألف طفل في الضفة، بينما تواصل عياداتها في غزة استقبال آلاف المرضى يومياً وتقديم الدعم النفسي والإنساني، رغم منع إسرائيل إدخال المساعدات بشكل مباشر عبر الوكالة.
جدل الحياد والموقف الإسرائيلي
تستند إسرائيل في إجراءاتها إلى اتهامات سابقة للأونروا بتوفير غطاء لحركة حماس، بما في ذلك مزاعم بمشاركة موظفين في هجوم 7 أكتوبر 2023. وفي المقابل، تنفي الوكالة هذه التهم، وتؤكد التزامها بمبدأ الحياد، مشيرة إلى أن المراجعة المستقلة التي قادتها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا وجدت مشكلات إجرائية لكنها أكدت عدم تقديم إسرائيل أدلة على اتهاماتها الأوسع.
وبينما تمضي إسرائيل في مساعيها لإخراج الوكالة من القدس، تحذر الأمم المتحدة من تبعات هذه الخطوات التي لا تستهدف مبانٍ فحسب، بل تقوض مسارات تعليمية واقتصادية اعتمد عليها اللاجئون الفلسطينيون على مدار أكثر من 70 عاماً.






