يتحول القطاع الصناعي في إسبانيا والبرتغال بشكل متسارع نحو حلول تخزين الطاقة عبر البطاريات، وذلك في محاولة لتعزيز مرونة العمليات الإنتاجية وتجنب مخاطر انقطاع التيار الكهربائي المفاجئ، وهي ظاهرة باتت تهدد استمرارية الأعمال في شبه الجزيرة الأيبيرية.
ويأتي هذا التوجه في إطار استجابة الشركات للتحول نحو مصادر الطاقة الكهربائية بدلًا من الوقود الأحفوري، وهي الخطوة التي دعمتها صناديق الاتحاد الأوروبي. ورغم مساهمة هذا التحول في خفض الانبعاثات الكربونية، إلا أنه زاد من حساسية الشركات تجاه اضطرابات الشبكة الكهربائية، لا سيما بعد سلسلة من حوادث انقطاع التيار التي شهدتها المنطقة العام الماضي.
استثمارات متسارعة لمواجهة الأزمات
وقد شكلت الأزمات المناخية حافزًا إضافيًا للاستثمار في أنظمة التخزين، ومن أبرزها عاصفة “كريستين” التي ضربت وسط البرتغال نهاية شهر يناير الماضي، وأدت إلى سقوط آلاف أعمدة الكهرباء والاتصالات، مما تسبب في انقطاع الخدمات عن مئات الآلاف من الأشخاص لأسابيع.
وفي هذا السياق، يوضح ميغيل ماتياس، مؤسس شركة “سيلف إنرجي” (Self Energy) البرتغالية، أن القطاع الصناعي كان من أوائل القطاعات التي تبحث عن أنظمة تخزين لتفادي توقف الإنتاج المفاجئ. ويشير ماتياس إلى أن توفير طاقة احتياطية تكفي لبضع دقائق أو ساعات يعد ضمانة كافية لمنع تلف الآلات الصناعية.
نمو قياسي في القدرة التخزينية
وتشير بيانات مشغل الشبكة الإسبانية “ريد إليكتريكا” (Red Eléctrica) إلى قفزة نوعية في قدرة تخزين البطاريات، حيث ارتفعت من نحو 28 ميجاوات قبل انقطاع التيار العام الماضي إلى 193 ميجاوات بحلول أبريل 2026.
وتتجه إسبانيا نحو توسع أكبر في هذا المجال، حيث خصص “معهد تنويع وتوفير الطاقة” (IDAE) في ديسمبر الماضي تمويلات من الاتحاد الأوروبي بقيمة 827 مليون يورو لدعم 133 مشروعًا لتخزين الطاقة، بإجمالي قدرة تصل إلى 2400 ميجاوات، يشكل تخزين البطاريات منها نحو 80%. ومن شأن هذه المشاريع الجديدة أن ترفع القدرة التخزينية في الشبكة الإسبانية إلى حوالي عشرة أضعاف مستوياتها المسجلة حاليًا.
تطور متطلبات السوق
وفي ظل هذا الزخم، يؤكد ألبرتو بوديغاس، من شركة “سونغرو” (Sungrow) لتخزين البطاريات، أن طبيعة طلب العملاء قد تطورت؛ فبدلًا من الاكتفاء بحلول النسخ الاحتياطي التقليدي، بات العملاء يطالبون بقدرات أكثر تقدمًا، مثل التبديل الفوري بين الشبكة والبطارية دون انقطاع، وهو مطلب حيوي للمنشآت الحساسة كالمستشفيات ومراكز البيانات.
كما يواجه موردو البطاريات ضغوطًا متزايدة لتسريع مواعيد التسليم، وذلك في ظل المواعيد النهائية الصارمة المرتبطة ببرامج تمويل الاتحاد الأوروبي التي تُلزم الشركات بتنفيذ المشاريع وفق جداول زمنية مضغوطة.
