فرضت السلطات البرازيلية غرامة مالية قدرها 30 مليون دولار على منصة “تيك توك”، في خطوة تعد الأكبر من نوعها بحق شركة تكنولوجية كبرى، وذلك على خلفية انتهاكات تتعلق بخصوصية الأطفال ومعالجة بياناتهم الشخصية دون سند قانوني.
مخالفات جسيمة وتجاوزات تقنية
كشفت التحقيقات التي أجرتها الجهات الرقابية في البرازيل عن قصور واضح في التدابير التقنية والتنظيمية التي تعتمدها المنصة للتحقق من أعمار المستخدمين. وأوضحت السلطات أن المنصة قامت بمعالجة بيانات شخصية لقاصرين واستخدمتها في تخصيص المحتوى وعرض الإعلانات دون توفير الضمانات اللازمة لحمايتهم، سواء كان ذلك عبر الحسابات المسجلة أو حتى عبر خدمة تصفح المحتوى دون إنشاء حساب.
وأكد فابريسيو لوبيز، مسؤول الرقابة في الوكالة المعنية، أن الغرامة تمثل “رسالة قوية” لكافة منصات التواصل الاجتماعي حول جدية الدولة في حماية بيانات القاصرين. وأشار إلى أن “تيك توك” أخفقت في منع وصول المستخدمين دون السن القانوني للمنصة، واستمرت في معالجة بياناتهم بشكل يخالف القوانين المرعية، معرباً عن أمله في أن تسارع المنصات الأخرى لاتخاذ تدابير تصحيحية مماثلة.
إجراءات صارمة وخطة امتثال
إلى جانب العقوبة المالية، ألزمت الوكالة شركة “بايت دانس” بحذف البيانات التي جُمعت بشكل غير قانوني، وطالبتها بتنفيذ خطة امتثال شاملة. تتضمن هذه الخطة تطبيق إعدادات خصوصية تلقائية صارمة للحسابات التي يقل عمر أصحابها عن 16 عاماً، بحيث لا يمكن تعديلها إلا بموافقة أولياء الأمور، فضلاً عن تعزيز أدوات الرقابة الأبوية وفرض مرشحات محتوى أكثر حزماً.
كما تضمنت التعليمات إلزام الشركة بوقف عرض الإعلانات في خدمة التصفح بدون تسجيل، وحصر المحتوى المعروض في المواد المناسبة لكافة الأعمار، وذلك تماشياً مع التشريعات البرازيلية التي تفرض ربط حسابات القاصرين بحسابات مسؤولين بالغين.
موقف “تيك توك” وتوجهات السوق العالمية
من جانبها، أوضحت “تيك توك” أن الغرامة تتعلق بوقائع تعود إلى عام 2021، مشيرة إلى أنها لا تأخذ في الاعتبار خطط الامتثال التي طُبقت لاحقاً. وأكدت الشركة في بيان لها استمرار الحوار مع الوكالة الوطنية لحماية البيانات وتقييم الإجراءات القانونية المتاحة، مع الاحتفاظ بحقها في الطعن بالقرار خلال 10 أيام عمل.
وتأتي هذه الغرامة في وقت تتبنى فيه البرازيل نهجاً رقابياً متشدداً، تجلى سابقاً في حجب منصة “إكس” لمدة 40 يوماً. وبالتوازي، تُواجه “تيك توك” ضغوطاً دولية مماثلة، حيث وافقت مؤخراً على تسوية بقيمة 400 مليون دولار مع وزارة العدل الأميركية لإنهاء دعوى قضائية تتعلق بانتهاك خصوصية الأطفال وجمع بياناتهم دون موافقة آبائهم، في قضية لم تتضمن إقراراً من الشركة بالمسؤولية.
