في خطوة تعكس التحول الرقمي المتسارع في قطاع التعليم العالي، أطلقت كلية هارفرد للأعمال منصة “HBS Foundry”، التي تتيح للمشاركين التفاعل مع نسخ رقمية من أعضاء هيئة التدريس، صُممت خصيصاً لمساعدة رواد الأعمال على اختبار أفكارهم ومشاريعهم الناشئة، وذلك بتكلفة تبلغ 699 دولاراً للبرنامج التدريبي الذي يمتد لثمانية أسابيع.
تدريب تفاعلي “بلا مجاملة”
يعتمد البرنامج على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم محاكاة واقعية لاجتماعات مجالس الإدارة ومفاوضات جمع التمويل ومكالمات المبيعات. وتتميز هذه النسخ الرقمية، التي استُخدمت في تطويرها تقنيات شركة “HeyGen”، بقدرتها على محاكاة الشكل والصوت وأسلوب طرح الأسئلة الخاص بأساتذة الكلية الحقيقيين.
ولا تكتفي المنصة بتقديم الدعم التقليدي، بل دُرّبت هذه الشخصيات الرقمية على تحدي افتراضات المشاركين وتوجيه انتقادات صريحة للأفكار غير الناضجة، بهدف كشف نقاط الضعف في المشاريع قبل عرضها على المستثمرين الفعليين. وقد وصف الأستاذ جيف بوسغانغ تجربة رؤية نسخته الرقمية بأنها “مخيفة قليلاً”، مؤكداً في الوقت ذاته إقبال الطلاب الملحوظ على استخدامها.
منصة للابتكار لا بديل للبشر
تؤكد هارفرد أن هذه النسخ الرقمية لا تعد بديلاً عن الخبراء البشريين؛ فالبرنامج يجمع بين التفاعل مع الذكاء الاصطناعي وجلسات مباشرة مع متخصصين، بالإضافة إلى منتديات تواصل بين رواد الأعمال. ويوضح الأستاذ شيخار غوش أن الهدف من هذه التكنولوجيا هو إعداد المشاركين بشكل مكثف قبل اللقاءات المباشرة، لضمان استغلال وقت الخبراء البشريين في الاستشارات المعقدة التي تتطلب حكماً شخصياً.
فرص التمويل والنمو
منذ إطلاقه بالتعاون مع أكثر من 100 جامعة، استقطب البرنامج نحو 760 مؤسساً، ولا يقتصر الانضمام إليه على طلاب الكلية. كما يتيح البرنامج للمتميزين فرصة المشاركة في منافسة مباشرة خلال عام 2027، تمنحهم فرصة الحصول على تمويل يصل إلى 100 ألف دولار.
وتشدد الكلية على أنها لا تحتفظ بحصص في الشركات الناشئة أو حقوق ملكية فكرية لأفكار المشاركين، كما تلتزم بعدم استخدام البيانات المرفوعة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذا البرنامج لا يمنح درجة أكاديمية أو رصيداً جامعياً، إلا أنه يوفر أدوات تدريبية عملية بأسعار مدروسة، بعيداً عن التكاليف المرتفعة لبرامج ماجستير إدارة الأعمال التقليدية التي تتجاوز 84 ألف دولار للعام الدراسي الواحد.
