تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو النتائج المالية المرتقبة لشركة “إنفيديا”، في ظل ظروف استثنائية يمر بها سهم الشركة الذي سجل تراجعاً لسبع جلسات متتالية، وهي أطول سلسلة خسائر تشهدها الشركة منذ عام 2022. ورغم هيمنة “إنفيديا” المطلقة على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، إلا أن حالة من الحذر بدأت تسيطر على المستثمرين نتيجة تصاعد حدة المنافسة وارتفاع سقف التوقعات.
مؤشرات مالية قوية في ظل الضغوط
على الرغم من الأداء المتراجع للسهم مؤخراً، تظل المؤشرات المالية للشركة صلبة؛ حيث يتوقع المحللون أن تكون الإيرادات للربع الماضي قد لامست حاجز الـ 92 مليار دولار، وهو رقم يمثل ضعف إيرادات العام السابق، ويفوق بمراحل الإيرادات السنوية لمعظم المنافسين في القطاع ذاته.
ومع ذلك، تواجه الشركة تحديات هيكلية؛ إذ بدأت الشركات الناشئة المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي في اقتطاع حصص متزايدة من السوق، بالتوازي مع توجه عمالقة التقنية مثل “أوبن إيه آي” و”برودكوم” نحو تطوير معالجاتهم الخاصة، مما يضعف حالة الاحتكار النسبي التي كانت تتمتع بها “إنفيديا”.
تباين الرؤى حول مستقبل السهم
وعلى صعيد الأداء السوقي، سجل سهم “إنفيديا” صعوداً بنحو 15 بالمئة منذ بداية عام 2026، وهو أداء يرى فيه مراقبون تراجعاً عن متوسط القطاع، لا سيما عند مقارنته بمؤشر “فيلادلفيا” لأشباه الموصلات الذي قفز بنحو 66 بالمئة في الفترة نفسها. ووفقاً لسيباستيان بويد، محلل الأسواق في “بلومبرغ نيوز”، فإن مضاعف الربحية المستقبلي للسهم يقترب الآن من متوسط مؤشر “S&P 500″، مما يوحي بأن المستثمرين باتوا أقل تفاؤلاً بشأن تحقيق قفزات استثنائية في الأرباح خلال السنوات المقبلة.
في المقابل، يتبنى “بنك أوف أميركا” وجهة نظر مغايرة، واصفاً السهم بـ “الفرصة الجذابة” التي تتداول بخصم يصل إلى 50 بالمئة عن قيمتها العادلة، محدداً سعراً مستهدفاً للسهم عند 350 دولاراً.
“البنك المركزي للذكاء الاصطناعي”
تستمر “إنفيديا” في لعب دور محوري يتجاوز توريد الرقائق، حيث بات يُطلق عليها “البنك المركزي للذكاء الاصطناعي”؛ نظراً لدورها في توفير التمويلات الضخمة لمشاريع البنية التحتية لهذا القطاع. وفي هذا السياق، تواجه الشركات الكبرى احتمالات ارتفاع تكاليف منتجات الشركة، بعد أن أُبلغ بعض العملاء بزيادات سعرية تتجاوز 15 بالمئة على منتجات وخدمات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ترقب لنتائج حاسمة
يضع المستثمرون حالياً ثلاثة ملفات رئيسية تحت المجهر في انتظار النتائج القادمة: قدرة الشركة على الحفاظ على معدلات نموها القياسية، التأثير الفعلي للمنافسة المتزايدة من الشركات الناشئة والعملاء المطورين لرقائقهم الخاصة، بالإضافة إلى أي مؤشرات حول استدامة الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2027.
تظل “إنفيديا” اللاعب الأكثر تأثيراً في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، مما يجعل إعلان نتائجها المالية اختباراً حاسماً لا يقتصر على الشركة فحسب، بل يمتد ليشكل مؤشراً لمستقبل القطاع بأكمله.
