توصلت شركة «ميتا» إلى تسوية قانونية ضخمة بقيمة 17 مليار دولار، في خطوة تنهي نزاعاً قضائياً تاريخياً مع 47 ولاية أمريكية اتهمت عملاق التكنولوجيا بالتسبب في إدمان المراهقين على منصاتها الرقمية، والإضرار بصحتهم النفسية. وتتضمن التسوية -التي أُعلن عنها يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026- التزام الشركة بتطبيق حزمة جديدة من إجراءات الأمان الصارمة لحماية القاصرين.
نهاية معركة قانونية واسعة
جاءت هذه التسوية لتطوي ملف المحاكمة التي بدأت الأسبوع الماضي في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا أمام القاضية إيفون غونزاليس روجرز، والتي كانت تهدد بوضع الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، مارك زوكربيرج، في قفص الشهود أمام هيئة محلفين فيدرالية. ويأتي هذا الاتفاق كثمرة لتحقيق موسع قاده تحالف من المدعين العامين من الحزبين في عدة ولايات، عقب تقارير صحفية كشفت في عام 2021 عن إدراك الشركة للأضرار التي تلحقها منصة «إنستغرام» بالصحة النفسية للفتيات وتصورهن لأجسادهن.
اتهامات بـ «التضليل» وجمع البيانات
أكد المدعي العام جاي جونز أن هذه الاتفاقية تعد واحدة من أكبر التسويات في تاريخ حماية المستهلك على مستوى الولايات، مشيراً إلى أن نصيب ولاية فرجينيا وحدها بلغ 353 مليون دولار. ووجه جونز انتقادات حادة لـ «ميتا»، متهماً إياها بتضليل الجمهور لسنوات بشأن طبيعة التصميمات التي وصفها بـ «الإدمانية»، فضلاً عن انتهاك القوانين الفيدرالية عبر جمع بيانات الأطفال دون سن 13 عاماً بشكل روتيني دون الحصول على موافقة ذويهم.
إجراءات أمان غير مسبوقة
وبموجب بنود التسوية، تعهدت «ميتا» بإجراء تغييرات هيكلية في طريقتي عمل «فيسبوك» و«إنستغرام»، تشمل فرض حدود زمنية يومية صارمة لاستخدام القاصرين للتطبيقات، وإقرار فترات توقف إجبارية. كما ستعمل الشركة على إيقاف الإشعارات الفورية خلال ساعات الدراسة في أيام الأسبوع، مع تشديد آليات التحقق من العمر لمنع الأطفال من الولوج إلى محتويات ضارة، بما في ذلك ما يتعلق باضطرابات الأكل أو التنمر أو إيذاء النفس.
وإضافة إلى ما سبق، ستوفر المنصة أدوات رقابة أبوية أكثر سهولة وفعالية، مع تقييد ميزات المقارنة الاجتماعية، مثل إخفاء عدد الإعجابات. يذكر أن رئيس إنستغرام، آدم موسيري، كان قد بدأ شهادته في وقت سابق مدافعاً عن جهود شركته في تعزيز سلامة وخصوصية الأطفال، مؤكداً وجود خطوات مسبقة اتخذتها الشركة في هذا الصدد.






