يشهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً متواصلاً يتخذ أشكالاً ميدانية عدة، تشمل الغارات الجوية المكثفة، وعمليات التفجير الممنهجة للمنازل، وأعمال التجريف والتوغل البري. وفي ظل هذا المشهد، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن خيار التفاوض يظل السبيل الوحيد لتجنب مزيد من الويلات وتحرير الجنوب، رغم التحديات الميدانية والسياسية المعقدة.
وقد توسعت العمليات الإسرائيلية خلال الأربعاء الماضي لتشمل حرق منازل في بلدة “بيوت السياد” بقضاء صور، وتنفيذ سلسلة تفجيرات طالت بلدات “مجدل زون”، “صربين”، “الخيام”، “مركبا”، “دوحة كفر رمان”، و”بنت جبيل”، فضلاً عن عمليات تفجير وتجريف في “حولا” و”بني حيان”. كما طال القصف المدفعي بلدات أخرى، في وقت شهدت فيه أجواء الجنوب وبيروت تحليقاً مكثفاً للطيران المسيّر والحربي الإسرائيلي.
مفاوضات متعثرة وتحركات دولية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا يزال موعد الجولة الثامنة من المفاوضات المزمع عقدها في روما برعاية أمريكية معلقاً بانتظار نتائج الجهود التي يبذلها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد. وتتركز هذه الاتصالات على معالجة العقبات التي تعترض آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني في “المنطقة التجريبية” الأولى، والتأكد من خلوها من السلاح والمقاتلين، تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق الإطار، رغم تحديد موعد مبدئي مطلع سبتمبر المقبل لهذه الجولة.
وفي غضون ذلك، يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة، غداً الجمعة، لمناقشة الترتيبات المستقبلية في جنوب لبنان، ومستقبل قوات “اليونفيل” التي تنتهي ولايتها نهاية العام الجاري، وذلك في ظل بحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لخيارات بديلة لضمان الاستقرار في المنطقة.
وخلال لقائه وفداً من المجلس العام الماروني، أكد الرئيس عون أن بناء الأوطان مسؤولية جماعية تتطلب تقديم المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار شخصي. من جانبه، جدد السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى تأكيد اهتمام بلاده باستقرار لبنان وسيادته، مرجعاً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية إلى عدم التزام “حزب الله” بوقف النار وتسليم سلاحه.
