خطت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) خطوة استراتيجية نحو تعزيز استقلاليتها التقنية، معلنةً عن تطوير شريحتها الخاصة للذكاء الاصطناعي التي تحمل اسم “جالابينو” (Jalapeno). وأظهرت الاختبارات الداخلية تفوق الشريحة الجديدة على معالجات “إنفيديا” من الجيل الحالي في كفاءة استهلاك الطاقة وسرعة الاستجابة، مما يمهد الطريق لتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين وخفض التكاليف التشغيلية الضخمة.
أداء يتحدى المعايير الحالية
صرح ريتشارد هو، رئيس قسم الرقائق في “أوبن إيه آي”، لوكالة “بلومبرغ نيوز” بأن شريحة “جالابينو” حققت نتائج متفوقة في اختبارات مقارنة أجريت مع معالج “GB300” من “إنفيديا”، الذي كان يُعد المرجع الأساسي في هذا المجال. وتتميز الشريحة بقدرتها العالية على تنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي مقابل كل وحدة طاقة مستهلكة، إضافة إلى سرعة استجابتها العالية لمعالجة الطلبات.
وأشار هو إلى أن “جالابينو” تستهلك نحو 700 واط فقط، مما يوفر للشركة فرصة حقيقية لخفض نفقات مراكز البيانات التي تعد الطاقة أحد أكبر بنود إنفاقها. وتجمع الشريحة بين القدرة على إدارة أحمال العمل الضخمة وتوفير زمن استجابة منخفض، مما يسمح بخدمة شريحة أوسع من المستخدمين بتكلفة أقل.
شراكة استراتيجية وتطوير متسارع
تم تطوير الشريحة بالتعاون مع شركة “برودكوم” (Broadcom)، المتخصصة في تصميم الرقائق المخصصة، حيث أكد الطرفان أن إنجاز المشروع تم في فترة زمنية قياسية. وتخطط “أوبن إيه آي” لإدخال “جالابينو” في الخدمة الفعلية لدعم نماذجها بحلول وقت لاحق من العام الجاري.
وعلى الرغم من هذا النجاح، أوضح ريتشارد هو أن “جالابينو” صُممت خصيصاً لمرحلة “الاستدلال” (Inference) – وهي عملية تشغيل النماذج المدربة مسبقاً – ولا تعتبر بديلاً كاملاً لمعالجات “إنفيديا” التي لا تزال تهيمن على سوق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. كما لفت إلى أن المقارنة لم تشمل أحدث جيل من رقائق “إنفيديا” المعروف باسم “فيرا روبين” (Vera Rubin).
آفاق مستقبلية للبنية التحتية
كشفت الشركة أن الشريحة أثبتت كفاءة عالية في تشغيل نماذج ضخمة مثل “Kimi” من شركة “Moonshot AI”، ونماذج أخرى من “DeepSeek”، إلى جانب نماذج متقدمة خاصة بـ “أوبن إيه آي”. واستخدمت الشركة تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتسريع عملية التطوير، مع تأكيدها أن الجيل الثاني وصل بالفعل لمراحل متقدمة، بينما بدأ العمل الفعلي على مفاهيم الجيل الثالث.
ورغم هذه التوجهات نحو بناء بنية تحتية ذاتية، أكد المسؤول في الشركة أن “إنفيديا” تظل شريكاً محورياً لا غنى عنه، وأن الشركة لا تزال بحاجة إلى كميات كبيرة من معالجاتها لتلبية احتياجاتها المتزايدة.
