وجهت السلطات الأميركية ضربة استباقية لشبكة قرصنة إلكترونية صينية، وذلك عبر عملية قضائية ناجحة أسفرت عن تعطيل منصتي “QScan” و”QTRouter” اللتين استُخدمتا لاستهداف بنى تحتية حيوية حول العالم. وأعلنت وزارة العدل الأميركية، الأربعاء، أنها نفذت العملية بموجب أوامر قضائية استهدفت النطاقات الإلكترونية للمنصتين، مما أدى إلى شل قدرتهما التشغيلية بالكامل.

وتشير التحقيقات إلى أن المنصتين تتبعان مجموعة قرصنة تُدعى “QTFY”، تعمل من خلال شركة “نانجينغ شينجيوي لتكنولوجيا الشبكات” الصينية. وبحسب المصادر الرسمية، توفر هذه المجموعة خدمات اختراق مدفوعة لجهات حكومية وعسكرية صينية، تشمل وزارة أمن الدولة وجيش التحرير الشعبي.

مؤسسات أميركية في دائرة الاستهداف

كشفت الوثائق الرسمية عن قائمة واسعة من الأهداف الحيوية التي طالتها أنشطة المجموعة، تضمنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، والاحتياطي الفيدرالي، ومجلس الشيوخ، إضافة إلى وزارات العدل والطاقة والصحة والخدمات الإنسانية، والمعاهد الوطنية للصحة. وعلى الرغم من اتساع دائرة الاستهداف، إلا أن التقارير الأمنية الصادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي وقيادة المهمة السيبرانية أكدت أن العديد من هذه المحاولات، بما في ذلك هجمات استهدفت مجلس الشيوخ ومستشفيات في مارس 2026، باءت بالفشل.

وفي المقابل، سجلت السلطات عمليات ناجحة اخترقت من خلالها جهات مختلفة وسرقت بيانات حساسة. وفي مايو 2024، استغلت المجموعة ثغرة أمنية لتنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد شركات كهرباء واتصالات، مما مكنها من الوصول إلى بيانات أكثر من 300 مؤسسة داخل الولايات المتحدة وخارجها، من بينها شركات دفاع ومؤسسات مالية وجامعات.

آليات التمويه والتعطيل

اعتمدت المجموعة في عمليتها على استراتيجية متكاملة؛ حيث تولت منصة “QScan” مهام المسح الآلي للشبكة لاكتشاف الثغرات الأمنية، بينما وفرت منصة “QTRouter” شبكة تمويه معقدة، شملت أجهزة مخترقة وخدمات وكلاء تجارية وخوادم افتراضية مؤجرة. مكنت هذه البنية القراصنة من تمرير عملياتهم عبر خوادم خارج الصين، لتبدو الاتصالات الخبيثة وكأنها صادرة عن مستخدمين محليين.

وأوضح بريت ليذرمان، مساعد مدير قسم الأمن السيبراني في مكتب التحقيقات الفيدرالي، أن التحقيقات أثبتت استغلال ثغرات برمجية لإدارة شبكة عالمية من الأجهزة المخترقة، مشيراً -وفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال”- إلى رصد استهداف لجهات وأجهزة في أكثر من 130 دولة.

موقف بكين

من جانبها، نفت السفارة الصينية في واشنطن اطلاعها على تفاصيل القضية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحكومة الصينية تعارض وتكافح جميع أشكال الهجمات الإلكترونية وفقاً للقانون. واتهمت السفارة في تصريحات نقلتها “رويترز” الولايات المتحدة باستغلال قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين وفرض قيود على شركاتها.

ورغم أن حجم البيانات المسروقة والأضرار الفعلية لا يزال غير محدد بدقة، إلا أن هذه العملية سلطت الضوء على المخاطر المتزايدة لاستخدام الأجهزة المنزلية والتجارية كغطاء لتنفيذ هجمات سيبرانية دولية تتسم بالتعقيد وصعوبة التتبع.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version