أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية عن موافقتها الرسمية على طرح عقار “راسونك” (Rasonque)، المعروف علمياً باسم “داراكسونراسيب” (daraxonrasib)، والمطور من قبل شركة “ريفوليوشن ميديسنز”. ويعد هذا القرار خطوة استراتيجية في مجال أبحاث الأورام، خاصة بعد أن أظهرت الدراسات السريرية قدرة العقار على مضاعفة وسيط مدة البقاء على قيد الحياة للمرضى مقارنة بالعلاجات الكيميائية التقليدية.
تستهدف هذه الموافقة البالغين المصابين بسرطان البنكرياس الغدي النقيلي، وتحديداً أولئك الذين خضعوا لعلاج جهازي سابق، أو المرضى الذين لا يُعدون مرشحين للخضوع لأنظمة العلاج الكيميائي متعدد الأدوية.
إنجاز طبي بعد عقود من التحديات
تكتسب هذه الموافقة أهمية بالغة نظراً لكون الدواء يستهدف بروتين “RAS”، وهو المحرك الرئيسي لنمو معظم حالات سرطان البنكرياس الغدي. وتعمل بروتينات “RAS” كأدوات تنظيمية لانقسام الخلايا، حيث تؤدي الطفرات في هذه البروتينات إلى نشاط مستمر يفاقم نمو الأورام بشكل غير منضبط. وعلى مدار أربعة عقود، واجه باحثو السرطان صعوبات كبيرة في تطوير علاجات قادرة على تثبيط هذا البروتين نظراً لطبيعته المعقدة، ليصبح استهدافه أحد أكبر التحديات في طب الأورام.
ويتميز “راسونك” بأنه يُؤخذ كقرص يومي، ولا تشترط الموافقة عليه وجود طفرة جينية محددة لدى المريض أو إجراء فحص تشخيصي مصاحب، حيث يمكن استخدامه سواء بوجود طفرة في “RAS” أو في حال عدم اكتشافها.
نتائج سريرية واعدة
استند قرار الإدارة الأمريكية إلى نتائج دراسة “RASolute 302″، وهي تجربة سريرية من المرحلة الثالثة شملت 500 مريض بسرطان البنكرياس الغدي النقيلي. وأظهرت البيانات أن وسيط مدة البقاء على قيد الحياة بلغ 13.2 شهراً لدى المجموعة التي تلقت العقار الجديد، مقابل 6.7 أشهر للمجموعة التي خضعت للعلاجات الكيميائية التقليدية.
كما سجل العقار تفوقاً في إبطاء تقدم المرض، حيث بلغ وسيط مدة البقاء دون تقدم الورم 7.2 أشهر مقابل 3.6 أشهر مع العلاج الكيميائي، بينما وصل معدل الاستجابة للورم إلى 30 بالمئة، مقارنة بـ 11 بالمئة في المجموعة الضابطة.
اعتبارات الاستخدام والآثار الجانبية
وعلى الرغم من هذا التقدم، أكد الخبراء أن “راسونك” لا يعد علاجاً شافياً، بل خياراً علاجياً إضافياً يهدف إلى إبطاء نمو المرض. كما تضمنت معلومات الدواء تحذيرات من آثار جانبية شائعة مثل الإسهال، الطفح الجلدي، الغثيان، والتعب، إضافة إلى تحذيرات تتعلق بمشكلات تنفسية مثل مرض الرئة الخلالي، مما يستوجب متابعة طبية دقيقة.
تجدر الإشارة إلى أن الموافقة جاءت قبل الموعد المقرر للمراجعة بنحو 6.5 أشهر، وذلك عقب منح العقار صفتي “العلاج الاختراقي” و”الدواء اليتيم”، وإخضاعه لنظام المراجعة ذات الأولوية نظراً للحاجة الطبية الملحة.






