يعد فيتامين “د” ركيزة أساسية لصحة العظام، إلا أن نقصه قد يمر دون أعراض واضحة لفترات طويلة، مما يجعل اكتشافه مبكراً تحدياً صحياً يتطلب الانتباه إلى مؤشرات مثل الشعور المستمر بالتعب، ضعف العضلات، أو آلام العظام، رغم أن هذه العلامات قد ترجع لأسباب طبية أخرى.
لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين “د”؟
يؤدي هذا الفيتامين دوراً محورياً في تمكين الجسم من امتصاص عنصري الكالسيوم والفوسفور الضروريين لبناء الهيكل العظمي وقوته. وبحسب مكتب المكملات الغذائية التابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، فإن غياب مستويات كافية من هذا الفيتامين يعيق عملية “تمعدن” العظام ونموها الطبيعي، ما قد يؤدي إلى هشاشتها أو تشوهها.
وعلى المدى الطويل، يؤدي النقص الحاد والمزمن لدى البالغين إلى الإصابة بلين العظام، مما يزيد من فرص الشعور بالألم والتعرض للكسور. أما عند الأطفال، فقد يتسبب النقص في الإصابة بمرض “الكساح”، الذي يؤثر بشكل مباشر على نمو الهيكل العظمي وقد يؤدي إلى تقوس العظام وتشوهها.
الفئات الأكثر عرضة للنقص
لا تقتصر عوامل نقص فيتامين “د” على قلة التعرض للشمس، بل تمتد لتشمل عوامل العمر، ولون البشرة، والموقع الجغرافي، وطبيعة الملابس. فكبار السن يفقدون تدريجياً قدرة جلدهم على إنتاج الفيتامين، بينما يواجه أصحاب البشرة الداكنة تحدياً أكبر بسبب ارتفاع نسبة الميلانين التي تحد من إنتاجه عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
كما تزداد المخاطر لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل الأماكن المغلقة، والمصابين باضطرابات تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، بالإضافة إلى مرضى الكبد والكلى. ومع ذلك، لا يعني وجود هذه العوامل حتمية الإصابة، إذ يبقى التقييم الطبي وفحص الدم هما الوسيلة الوحيدة للتشخيص الدقيق.
مصادر الفيتامين والتوازن المطلوب
يمكن تعزيز مستويات فيتامين “د” عبر النظام الغذائي من خلال تناول الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والسردين، بالإضافة إلى صفار البيض والفطر. كما تتوفر منتجات مدعمة كالحليب والزبادي والحبوب وعصائر الفاكهة، ويُنصح دائماً بقراءة الملصقات الغذائية للتأكد من المحتوى.
وفي حال أظهرت الفحوص الطبية حاجة ملحة، قد يصف الأطباء مكملات غذائية. وهنا يجب الحذر، حيث إن فيتامين “د” من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون التي تتراكم في الجسم؛ لذا فإن الإفراط في تناول الجرعات دون إشراف طبي قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، مسبباً الغثيان، ضعف العضلات، حصوات الكلى، وفي حالات متقدمة، أضراراً للكلى أو القلب.
الشمس ومخاطرها
على الرغم من أهمية ضوء الشمس، إلا أن التعرض غير المحمي لها لا يعد “وصفة مفتوحة”، نظراً للمخاطر المرتبطة بالأشعة فوق البنفسجية وتأثيرها على الجلد. وتشدد الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية على أنه لا يوجد مستوى آمن للتعرض غير المحمي يضمن إنتاج الفيتامين دون زيادة احتمالات الإصابة بتلف الجلد أو سرطاناته.
لذا، تكمن المعادلة الصحية في الحفاظ على مستويات مناسبة من الفيتامين من خلال الموازنة بين الغذاء ونمط الحياة والتقييم الطبي، لا سيما عند استمرار الشكوى من آلام العظام أو ضعف العضلات.
