استنفرت السلطات الإندونيسية أجهزتها الأمنية في العاصمة جاكرتا ومدن رئيسية أخرى، تزامنًا مع خروج مظاهرات طلابية حاشدة في ذكرى مرور عام على الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد العام الماضي، والتي كانت قد أسفرت حينها عن مقتل 10 أشخاص واعتقال قرابة سبعة آلاف آخرين.
وتجمع المتظاهرون في مدن جاكرتا ويوجياكارتا وماكاسار للمطالبة بإصلاحات سياسية وتشديد القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد، معبرين عن رفضهم لأولويات الإنفاق الحكومي الحالية. وتأتي هذه التحركات وسط أجواء سياسية مشحونة، حيث كشفت استطلاعات حديثة أجرتها مؤسسة «تيمبو» الاستقصائية عن تراجع نسبة تأييد الرئيس برابوو سوبيانتو إلى 38% خلال شهر أغسطس الجاري.
وتواجه إدارة الرئيس برابوو انتقادات متزايدة وضغوطًا اقتصادية بسبب برامجها الشعبوية التي أثارت قلق الأوساط الاستثمارية والشعبية على حد سواء. ويبرز «برنامج الوجبات المجانية» كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل، إذ واجه تحديات قانونية وأزمات إدارية، بالإضافة إلى تقارير حول حوادث تسمم غذائي جماعي ارتبطت بتنفيذه.
وفي إجراء ميداني لضبط الأمن، أفادت مؤسسة «تيمبو» بنشر نحو 18 ألفاً من عناصر الشرطة في محيط مجمع البرلمان، مع رصد تعزيزات من حافلات الشرطة وشاحنات عسكرية تجوب الطرق الرئيسية في العاصمة.
من جانبه، أكد دجاماري شانياغو، الوزير المنسق للشؤون الأمنية، أن التواجد الأمني المكثف لا يهدف إلى قمع حرية التعبير، مشيرًا إلى أن القوات متواجدة لمرافقة المتظاهرين وضمان وصول مطالبهم وتطلعاتهم بشكل سليم ومنظم.
