في أروقة مستشفى جامعة “تريبهوفان” التعليمي في كاتماندو، يعيش العشرات من الناجين وذوي المفقودين ساعات من القلق والترقب، وسط مأساة إنسانية خلفتها الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطق واسعة في نيبال، وجرفت معها منازل وأرواحاً لا يزال مصير أصحابها مجهولاً.
وتروي رام كوماري شريستا، التي تمسك بهاتفها بصور زوجها، لحظات الرعب التي عاشتها، حيث كان زوجها في رحلة عمل كسائق متجه إلى “راسوا”. وتقول: “كان على تواصل معي حتى الثامنة من مساء أمس، لكن هاتفه أصبح مغلقاً هذا الصباح، ولم أتمكن من الوصول إليه”.
ولا يختلف حال ماني شريستا بيشوا، الذي يقيم في خيمة بمحيط المستشفى منذ ليل الأربعاء، معلقاً آماله على أي خبر يصله عن شقيقه الأصغر وابن عمه وعمه وصديق له، مؤكداً أن آخر اتصال جمعه بهم كان في الثامنة والنصف من صباح يوم وقوع الكارثة.
“صوت يشبه الزلزال”
من جانبه، نجا سونام دورجي، وهو مرشد سياحي، من الفيضان بأعجوبة، حيث غادر قريته “راسيوا سيافرو” قبل ساعة واحدة فقط من اجتياح المياه لها، وذلك في تمام الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.
وصف دورجي لحظات الكارثة قائلاً: “كان صوتاً يشبه الزلزال، لقد انهار منزلي تماماً، رأيت صورة لذلك”. وأضاف بحسرة أن شقيقته “ديشين تامانج” لا تزال في عداد المفقودين، إلى جانب زوجها وعدد آخر من أفراد عائلتها.
وأكد دورجي أن الفيضان كان مباغتاً ومدمراً، مشدداً على أن الناجين يواجهون ظروفاً قاسية، حيث فقدوا منازلهم وباتوا بحاجة ماسة لعمليات الإنقاذ والإجلاء العاجلة، بالإضافة إلى توفير الغذاء والإيواء المؤقت والرعاية الطبية. ورغم قسوة الواقع، لا يزال دورجي متمسكاً بخيط أمل ضعيف في العثور على شقيقته على قيد الحياة، قائلاً: “نأمل أن تكون هناك فرصة ولو بنسبة 10%”.






