سطّر المدرب الليتواني فالداس دامبروسكاس فصلاً تاريخياً في مسيرته الرياضية، بقيادته نادي «صباح باكو» الأذربيجاني نحو التأهل الأول في تاريخه إلى دوري أبطال أوروبا، في رحلة صعود استثنائية بدأت من قاع الإفلاس وصولاً إلى أضواء القارة العجوز.
من مقاعد البرامج التلفزيونية إلى الملاعب الأوروبية
تعود جذور هذه القصة الملهمة إلى عام 2000، حين كان دامبروسكاس يعاني من ضائقة مالية حادة دفعته للمشاركة في النسخة الليتوانية من برنامج المسابقات الشهير «من سيربح المليون». وبفضل فوزه بالجائزة الكبرى، تمكن من تمويل حلمه في احتراف التدريب، حيث انتقل برفقة زوجته إلى إنجلترا لصقل مهاراته في أكاديميات أندية عريقة مثل برنتفورد، وفولهام، ومانشستر يونايتد، قبل أن يبدأ مسيرته الفعلية كمدرب في دوري الدرجة التاسعة الإنجليزي.
وعلى مدار عقدين، تنقل دامبروسكاس بين عدة دول، مكتسباً خبرات تدريبية متنوعة في ليتوانيا، لاتفيا، سلوفينيا، بلغاريا، كرواتيا، اليونان، قبرص، والمجر، حتى استقر به الحال في أذربيجان ليحقق مع «صباح باكو» إنجازه الأكبر.
نادي «البومة» ومدينة البحيرة الوردية
يتميز نادي «صباح باكو» بهوية فريدة؛ حيث أضاف في عام 2024 «البومة» إلى شعاره، كرمز للأمل والذكاء واليقظة المستمرة، وهو ما انعكس على لقب جماهيره المعروفين بـ «بايكوشلار» (البوم). ويقع معقل النادي في مدينة ماسازير، التي تشتهر ببحيرتها الوردية الساحرة، والتي استلهم منها النادي اللون الوردي لقميصه الأساسي.
وبتأهله التاريخي، يضع النادي مدينة ماسازير -التي يبلغ تعداد سكانها 18 ألف نسمة- على خارطة دوري أبطال أوروبا، لتصبح واحدة من أصغر المدن التي تشارك في هذه المسابقة المرموقة، وإن كانت تظل خلف رقم «هوفنهايم» الألماني القياسي الذي تأهل لمرحلة المجموعات عام 2018 بمدينة لا يتجاوز سكانها 3 آلاف نسمة.
عزيمة لا تعرف المستحيل
يعاون دامبروسكاس في هذه المهمة التقنية الإيطالي فاليريو زوداس، المولود في روما عام 1989، والمشهور بخبرته في الأسلوب الدفاعي. وتأتي هذه القصة لتتوج مساراً من المثابرة للنادي الذي كان قد أنهى موسم 2017-2018 في المركز الخامس بدوري الدرجة الثانية، حيث شكل الإخفاق حينها دافعاً أساسياً للإدارة والجهاز الفني للمضي قدماً وعدم الالتفات إلى الخلف حتى تحقيق هذا الإنجاز القاري.
