تتصدر “تلة علي الطاهر” المشهد الميداني في جنوب لبنان، وسط تضارب في القراءات السياسية والعسكرية حول الأهداف الحقيقية للعمليات الإسرائيلية في هذا الموقع الاستراتيجي، وما إذا كان استخدامه يندرج ضمن ضرورات عسكرية أم أنه مجرد ذريعة إسرائيلية لتوسيع نفوذها في المنطقة.
موقع استراتيجي أم غطاء لأهداف أوسع؟
يرى الخبير الاستراتيجي وهبي قاطيشا أن تلة علي الطاهر تشكل امتداداً جغرافياً حيوياً لقلعة الشقيف، حيث تسيطر على المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني، وتوفر رصداً مباشراً للنبطية ومحيطها وصولاً إلى البحر، بالإضافة إلى مراقبة القطاع الشرقي بين الخيام ومرجعيون. ويؤكد قاطيشا أن التلة باتت “ساقطة عسكرياً” منذ وصول الجيش الإسرائيلي إلى قلعة الشقيف، معتبراً أن إسرائيل تضخم أهمية التلة ووجود مراكز قيادة لحزب الله في باطنها، بهدف توظيف هذه الرواية في الداخل الإسرائيلي.
في المقابل، يرى علي شكر أن إسرائيل تعمل على اختلاق ذرائع جغرافية وبشرية لترسيخ حضورها في المشهد اللبناني، معتبراً أن الحديث عن أهمية التلة هو جزء من سردية تستهدف البنية التحتية للمقاومة. ويحذر شكر من أن أطماع تل أبيب لا تقف عند حدود التلة، بل تتجاوزها للبحث عن موطئ قدم أبعد، مشيراً إلى أن الاعتماد على الطائرات المسيرة جعل الأهمية العسكرية التقليدية للمواقع الجغرافية أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق.
الجدل حول تسليم الأنفاق
تتباين المواقف بشأن ملف الأنفاق؛ فبينما يرى قاطيشا أن الدولة اللبنانية سعت لإقناع حزب الله بتسليم الأنفاق ومراكز القيادة للجيش اللبناني لقطع الطريق على الذرائع الإسرائيلية، مشدداً على أن الحزب يرفض التعاون لاعتبارات إقليمية، ينفي شكر وجود قرار رسمي لبناني بطلب تسليم التلة. ويؤكد شكر أن الجيش اللبناني لم يطلب استلامها، وأن هناك ثوابت لدى المؤسسة العسكرية لتجنب الوقوع في فخاخ قد تستغلها إسرائيل لاستهداف مواقع معينة.
سلاح الحزب ومستقبل المواجهة
يضع قاطيشا قضية سلاح حزب الله في قلب الأزمة، معتبراً أن اتفاق الإطار في واشنطن يوجب تسليمه للدولة، ومحذراً من أن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب يظل متعذراً في ظل استمرار هذا الوضع. من جانبه، يرفض شكر تحميل الحزب مسؤولية الاحتلال، مؤكداً أن وجوده جاء كرد فعل تاريخي على الغزو الإسرائيلي عام 1982، ومشدداً على التزام الحزب بالضوابط التي طلبتها الدولة في المناطق المحددة.
وفيما ينتقد قاطيشا ما يصفه بـ”عجز الحزب” عن تغيير موازين القوى ميدانياً وخسارته لأوراق القوة في التفاوض، يرى شكر أن دور المقاومة يكمن في استنزاف القوات الإسرائيلية ومنع تكريس الاحتلال، في حين تترك المسارات التفاوضية للدولة، مما يبقي تلة علي الطاهر عنواناً لمعركة وجودية أوسع تتعلق بسيادة الدولة ومستقبل الجنوب.
