تتجه الأنظار نحو مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية التي تستضيف يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، حيث تتصدر أجندة الاجتماع مساعي واشنطن لتعزيز الضغوط الاقتصادية على إيران وقطع شرايين تمويلها، إلى جانب مناقشة قضايا النمو العالمي ومعالجة الاختلالات التجارية والديون السيادية.

وأكد مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن الوزير سكوت بيسنت سيستغل هذه القمة، وهي الأولى ضمن سلسلة اجتماعات ستعقد على الأراضي الأمريكية، للضغط على نظرائه من أكبر الاقتصادات العالمية للانضمام إلى المساعي الأمريكية الرامية لتقويض النفوذ الاقتصادي الإيراني. ويأتي هذا التحرك في أعقاب تحذيرات شديدة اللهجة وجهها بيسنت للدول التي تواصل تبادلها التجاري مع طهران، مهدداً بعزلها عن النظام المالي الغربي.

ملفات اقتصادية شائكة

إلى جانب الملف الإيراني، يسعى الوزير بيسنت إلى دفع أجندة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تركز على “العودة إلى الأساسيات”، والمتمثلة في تحفيز النمو الاقتصادي ومعالجة الاختلالات التجارية الدولية. ويأتي هذا في ظل تحديات هيكلية تواجه الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع تجاوز حجم الدين الفيدرالي عتبة الـ 40 تريليون دولار، وهو ما دفع بيسنت لاتخاذ خطوات غير تقليدية في الأسواق لخفض تكاليف الاقتراض طويل الأجل.

وعلى صعيد التحالفات، تشهد اجتماعات مجموعة العشرين تباينات في وجهات النظر، حيث يرى جوش ليبسكي، الباحث في مركز “أتلانتك كاونسل” في تصريحات لوكالة فرانس برس، أن غياب التماسك داخل مجموعة السبع بسبب التوترات التجارية مع كندا يلقي بظلاله على نقاشات مجموعة العشرين، متوقعاً أن تبدي الدول المشاركة حذراً تجاه الطروحات الأمريكية رغم استماعها لها باحترام.

خارطة الحضور والتوترات

تتسم قائمة الحضور في هذه الجولة بملامح سياسية لافتة، إذ تستبعد واشنطن جنوب أفريقيا من المشاركة، في حين وجهت دعوة إلى بولندا للمشاركة في الأعمال الاقتصادية. أما روسيا، فستكون ممثلة بمبعوث عن وزارة الخارجية. وفي المقابل، أبدت الصين، بصفتها عضواً في المجموعة ومستورداً رئيسياً للنفط الإيراني، استعدادها للدفاع عن حقوقها ومصالحها في مواجهة الضغوط الأمريكية.

يُذكر أن اجتماعات مجموعة العشرين تأسست عقب الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينيات بهدف تعزيز الاستقرار المالي العالمي. ومن المقرر أن تُختتم هذه السلسلة من الاجتماعات بقمة لقادة دول المجموعة في منتصف شهر ديسمبر المقبل في ولاية فلوريدا.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version