في تجربة فنية تجسد ثراء الهوية العربية، برزت الخطاطة الإماراتية هاجر الكثيري بلوحتها المبتكرة “لغة الضاد”، التي استعرضتها خلال مشاركتها في الملتقى الإماراتي الصيني لفن الخط. تجمع اللوحة بين بلاغة الشعر وأصالة التكوين البصري، لتقدم رسالة بصرية تحتفي بجماليات الحرف العربي.

استلهمت الكثيري عملها من بيت الشعر الشهير لأحمد شوقي: “إن الذي ملأ اللغات محاسنا.. جعل الجمال وسره في الضاد”. وقد وظفت الفنانة مزيجاً دقيقاً بين مدرستين خطيتين، حيث استخدمت الخط الديواني الجلي في كتابة البيت الشعري، بينما خصصت كلمة “الضاد” للخط الكوفي المربع، الذي يحمل دلالات هندسية وتاريخية عريقة.

فلسفة التكوين والجمال البصري

اعتمدت الفنانة في تكوينها الفني على وضع كلمة “الضاد” في مركز اللوحة كمرتكز بصري، مع زخرفة نقطة الحرف بطريقة تبرز سر اللغة العربية وتفردها. ولإضفاء ثقل بصري على العمل، أضافت الكثيري شكلاً ذهبياً علوياً على هيئة معين مزخرف بنقوش نباتية دقيقة، مما منح اللوحة توازناً لونياً دافئاً.

وفي المقابل، شكل البيت الشعري بالخط الديواني الجلي إطاراً انسيابياً يحيط بكلمة الضاد، مستفيداً من مرونة هذا الخط واستداراته وتداخل حروفه الكثيفة. هذا البناء المتناظر يمنح الناظر إحساساً بالتوازن الهندسي المكتمل، حيث يعكس اختيار “الضاد” دلالة رمزية على القوة الصوتية والخصوصية اللغوية التي تميز لسان الضاد عن غيره من اللغات.

مسيرة فنية وشغف بالخط

تُعد هاجر الكثيري من المواهب الإماراتية التي جعلت من فن الخط رسالة إبداعية تتجاوز الهواية. وقد صقلت موهبتها بالتدريب المكثف على يد الخطاط المعروف محمد مندي، متدرجة في تعلم فنون الخط العربي من النسخ والثلث إلى الديواني الجلي والكوفي المربع. وتواصل الكثيري مسيرتها في استكشاف مهارات جديدة في هذا الفن، معتبرة إياه لغة عالمية تعبر عن هويتها الوطنية وفخرها بالتراث الثقافي العربي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version