تواجه إنجلترا وويلز أزمة بيئية متصاعدة تتمثل في تراكم كميات ضخمة من الثلاجات والمجمدات التالفة، وسط عجز مفاجئ في القدرات المحلية لمعالجتها والتخلص منها بشكل آمن.
وتتطلب عملية تدوير هذه الأجهزة تقنيات تفكيك متخصصة نظراً للغازات الضارة التي تحتوي عليها، والتي قد تشكل خطراً جسيماً على البيئة إذا لم يتم التعامل معها وفق المعايير الفنية الدقيقة. إلا أن قطاع المعالجة في المملكة المتحدة تعرض لضربة قوية إثر إغلاق 3 من أصل 10 مصانع معالجة كاملة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وذلك لأسباب تنوعت بين وقوع حرائق، وحالات إفلاس، وتغيير في طبيعة نشاط بعض المرافق.
تفاقمت هذه الأزمة بفعل موجات الحر الشديدة التي ضربت البلاد هذا العام، حيث تعجز المصانع المتبقية عن التشغيل في درجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، مما أدى إلى حدوث “اختناق مفاجئ” في القدرة الاستيعابية الوطنية، وفقاً لما ذكره جيكوب هايلر، المدير التنفيذي لجمعية الخدمات البيئية (ESA). وأكد هايلر أن هذه القدرات ستظل محدودة حتى يتم إعادة تشغيل المرافق المعطلة أو الترخيص لمنشآت جديدة.
تداعيات الأزمة والحلول المؤقتة
في ظل هذا العجز، اضطرت الجهات المعنية إلى تصدير الثلاجات التالفة إلى أوروبا لتلبية الطلب، في انتظار افتتاح مصنع محلي واحد فقط في العام المقبل. وتعتمد عملية التمويل على الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية، التي يقع على عاتقها الالتزام ببرامج الامتثال لجمع وتدوير كميات تعادل ما تبيعه من أوزان سنوياً، وذلك عبر 15 برنامج امتثال للمنتجين.
وأوضح غرايم ميلن، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “إيكوجينيسيس” (Ecogenesys) -أكبر جهة غير ربحية للامتثال وتعمل مع حوالي 85 مجلساً محلياً- أن الاعتماد على المصانع الأوروبية يمثل حلاً مؤقتاً، مشيراً إلى أن القطاع عانى من ضغوط استثنائية خلال الصيف، مع توقعات بانحسار الأزمة تدريجياً. من جانبه، وصف جون ريدماين، المدير الإداري لمنصة “إعادة التدوير الأوروبية” (ERP)، الوضع بأنه “أزمة قدرة حقيقية”، مرجحاً أن يستغرق التعافي الكامل ما بين ستة إلى اثني عشر شهراً.
مخاطر النفايات العشوائية والتحركات الحكومية
أثارت هذه الاختناقات مخاوف من زيادة ظاهرة التخلص غير القانوني من النفايات (Flytipping). وحذر غافن لين، رئيس جمعية أراضي الدولة والأعمال (CLA)، من أن العثور على ثلاجات ملقاة في الحقول يمثل “كابوساً للمزارعين”، حيث يكبد أصحاب الأراضي أعباء مالية باهظة تصل لآلاف الجنيهات الإسترلينية ناهيك عن الإزعاج والتعطيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه الحكومة حملة واسعة ضد مكبات النفايات غير القانونية، والتي كشفت عن تكلفتها الباهظة، حيث كلف تنظيف موقع “كيدلينجتون” في أوكسفوردشاير -وهو واحد من 11 موقعاً توصف بأنها “مواقع كبرى” غير قانونية- الخزانة العامة 6 ملايين جنيه إسترليني لإزالة حوالي 22 ألف طن من النفايات.
وتعمل الحكومة حالياً على استهداف عصابات الجريمة المنظمة المسؤولة عن مئات المكبات غير القانونية في جميع أنحاء إنجلترا، من خلال مصادرة الأصول المكتسبة من عوائد هذه الأنشطة غير المشروعة، بالإضافة إلى رفع قيمة الغرامات من 300 جنيه إسترليني إلى 5 آلاف جنيه إسترليني.






