تتصاعد في الآونة الأخيرة شكاوى عملاء البنوك من اتساع الفجوة بين الوعود البراقة في الحملات الإعلانية والواقع الملموس عند طلب الخدمات المصرفية. فقد كشف عدد من المتعاملين عن تعرضهم لتجارب تضليلية، حيث تُعرض مزايا مثل أسعار فائدة منخفضة أو بطاقات مجانية، ليصطدم العميل لاحقاً بشروط معقدة ورسوم إضافية لم يُفصح عنها بوضوح، مما يضعف ثقة المستهلك في القطاع المصرفي.

إشكاليات “الفئات المستفيدة” والشفافية

يوضح الخبراء المصرفيون أن الإعلانات غالباً ما تروج لأفضل الأسعار والمزايا باعتبارها متاحة للجميع، بينما هي في الحقيقة مرتبطة بفئات محددة تستوفي شروطاً ائتمانية دقيقة، مثل مستوى الراتب، والتاريخ الائتماني، ونوع جهة العمل. ويشير الخبير المصرفي أمجد نصر إلى أن هذه الممارسات تتعارض مع لائحة حماية المستهلك الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي، والتي تشترط استخدام لغة واضحة وتحظر الإفصاح الجزئي أو إخفاء الشروط الجوهرية خلف خطوط صغيرة أو إحالات مبهمة.

دعوات لتوحيد معايير الإفصاح

يرى المختصون ضرورة إلزام البنوك بإظهار “معدل الفائدة الفعلي السنوي” في كافة الإعلانات كمعيار موحد للكلفة الحقيقية. ويؤكد الخبير المصرفي مجدي الريحاوي أن الكثير من العملاء يغفلون عن مراجعة البنود الدقيقة المتعلقة بالسداد المبكر أو حالات التعثر، مشدداً على أهمية اطلاع العميل على كافة الشروط قبل اتخاذ القرار، رغم اعترافه بأن الرسائل التسويقية تركز بطبيعتها على المزايا وتكتفي بالإشارة المقتضبة إلى “خضوع العرض للشروط والأحكام”.

توازن دقيق بين التسويق والواقع

من جانبه، يعتبر ناصر صايمة، الخبير في التسويق، أن “فجوة التوقعات” تضر بسمعة المؤسسات المصرفية، مؤكداً أن الثقة هي رأس المال الحقيقي لهذه المؤسسات. ويقترح صايمة استبدال الحشو الإعلاني بتقديم ملخص شفاف من صفحة واحدة قبل التوقيع، يوضح القسط الشهري والكلفة الإجمالية وآثار التأخر في السداد. كما شدد على ضرورة ربط حوافز فرق المبيعات بجودة الإفصاح ورضا العميل، بدلاً من الاكتفاء بالوعود التسويقية السريعة التي قد تصبح مضللة في حال غياب الحقائق التعاقدية الداعمة لها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version