تواجه إنجلترا تحديًا متزايدًا لتأمين مواردها المائية في ظل التغيرات المناخية التي تشهد شتاءً أكثر رطوبة من ذي قبل. وبينما تشير النماذج المناخية إلى استمرار هذا النمط، يبرز تساؤل جوهري حول إمكانية تخزين المياه الفائضة للاستفادة منها في أوقات الحاجة، وهو ما يتطلب تشييد خزانات مياه ضخمة، علمًا بأن إنجلترا لم تشهد بناء أي خزان رئيسي منذ أكثر من 30 عامًا.

جدل الاستثمار والمسؤولية

ظل ملف بناء خزانات جديدة محل تجاذب حاد بين شركات المياه والحملات المدافعة عن البيئة. ففي حين تتهم هذه الحملات القطاع الخاص المقصور عليه إدارة المياه بالتقصير في الاستثمار، تدفع الشركات بأن الهيئات التنظيمية رفضت منحها التصاريح اللازمة للإنفاق، خشية انعكاس ذلك على فواتير المياه للمستهلكين. وقد جاءت مراجعة “كونليف” (Cunliffe review) المستقلة التي أجرتها الحكومة في عام 2025 لتؤكد صحة وجهتي النظر معًا.

تحديات جغرافية وبيئية

رغم التخطيط لإنشاء 10 خزانات في إنجلترا بحلول عام 2050، إلا أن تنفيذ هذه المشروعات يصطدم بعقبات واقعية. ويوضح الدكتور روس وودز، الأستاذ المشارك في هندسة المياه والبيئة بجامعة بريستول، أن بناء الخزانات يتطلب طبيعة جغرافية خاصة تتمثل في وجود وديان وأراضٍ منحدرة، مشيرًا إلى أن ذلك لا يبدو واقعيًا على مستوى البلاد.

وفي هذا السياق، برزت بلدة “أبينغدون” في أوكسفوردشاير كموقع مقترح لخزان مياه عملاق يخدم 15 مليون نسمة. وقد أثارت هذه الخطوة انقسامًا في الرأي العام، حيث يعارض البعض المشروع خوفًا من الأضرار البيئية وتدمير الغابات القديمة. ورغم تصنيف الحكومة لهذا المشروع ومشروع آخر كـ “مشاريع بنية تحتية ذات أهمية وطنية” لتجاوز عمليات صنع القرار المحلية، إلا أن العوائق البيئية لا تزال قائمة.

معضلة الجودة والتكلفة

تفرض القوانين البيئية أن تحقق الخزانات حالة “جيدة” من حيث جودة المياه، وهو ما يعني خلوها من التلوث الناتج عن الجريان السطحي الزراعي والأنواع الغازية. ونظرًا لأن 14% فقط من المسطحات المائية في إنجلترا تحقق هذا المستوى حاليًا، فقد حذرت وكالة البيئة في مراجعة “كونليف” من أن تكاليف المعالجة المطلوبة لتحقيق هذا المعيار قد تجعل إنشاء الخزانات الجديدة غير مجدٍ من الناحية الاقتصادية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version