تتفاقم الأوضاع الإنسانية في جبال الهيمالايا إثر فيضانات طينية كارثية ضربت نيبال والمناطق الحدودية في الصين، مخلفةً أكثر من 630 قتيلاً وما يزيد عن 2400 مفقود، وسط تقديرات أولية تشير إلى خسائر فادحة تتطلب مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.
وقد اندلعت هذه الفيضانات العارمة يوم الأربعاء الماضي نتيجة انهيار جليدي تسبب في تدفق سيول جارفة من الصخور والطين والحطام عبر الأنهار الجبلية، ما أدى إلى تدمير بلدات بأكملها وإلحاق أضرار بالغة بمحطات توليد الطاقة الكهرومائية.
موقف نيبال من المساعدات الأجنبية
وفي سياق التعامل مع تداعيات الكارثة، أكد وزير خارجية نيبال، شيشير خانال، أن بلاده ترحب بالدعم الفني والتقني المتخصص من الخارج، لكنها في المقابل ترفض التدخل الأجنبي في عمليات البحث والإنقاذ الميدانية، مشدداً على قدرة الفرق النيبالية على إدارة هذه المهام محلياً.
وأشار الوزير إلى أن نيبال تقدمت بطلبات للحصول على مساعدات في مجالات محددة تفتقر فيها للخبرة، مثل إنقاذ المحاصرين داخل أنفاق محطات الكهرباء، وإعادة ربط خدمات الاتصالات والنقل، إضافة إلى تيسير عمليات التعرف على الضحايا وإجراء فحوصات الحمض النووي وحفظ الجثث، خاصة بعد أن جرفت المياه بعضها لمسافات تصل إلى 100 كيلومتر بعيداً عن مركز الكارثة.
طلبات لدعم الجسور وإعادة الإعمار
ولمواجهة العزلة التي فرضها تدمير حوالي 20 جسراً حيوياً، خاطبت الحكومة النيبالية كلاً من الهند والصين لتوفير جسور متنقلة جاهزة لإعادة فتح طرق النقل والاتصال في المناطق المنكوبة.
من جانبه، أوضح وزير المالية النيبالي، سوارنيم واجلي، أن التقديرات الأولية لتكلفة إعادة الإعمار تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار، وهو مبلغ يعادل تقريباً عُشر الناتج المحلي للبلاد. وأشار واجلي إلى أن هذه الأرقام تظل أولية بانتظار استكمال تقييم حجم الأضرار، مؤكداً أن التكلفة المتوقعة تبدو أقل من تلك التي تلت زلزال عام 2015 الذي تسبب في خسائر قدرت بثلث اقتصاد البلاد آنذاك.
