قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطاً حاسماً في مسيرة تحولها الرقمي خلال عام 2026، حيث انتقل قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية التقنية من مرحلة الاختبار والتجربة إلى مرحلة التشغيل الفعلي واسع النطاق، ليكون محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي ومصدراً للخدمات الرقمية عالية القيمة.
نقلة نوعية في البنية التحتية الرقمية
أكد الدكتور جعفر الهاشمي، نائب رئيس شؤون العلاقات الحكومية وتطوير الأعمال في «Core42»، أن صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي أحدث تغييراً جذرياً في احتياجات المؤسسات لمراكز البيانات؛ إذ انتقل التركيز من مجرد توفير مساحات للتخزين إلى الحاجة لبنية تحتية عالية الكثافة تعتمد على المعالجات الرسومية (GPU)، وشبكات فائقة السرعة، وتقنيات تبريد متقدمة تشمل التبريد بالسوائل، لضمان أعلى مستويات الأداء والمرونة في معالجة البيانات.
الحوسبة السيادية والأمن الوطني
أشار الهاشمي إلى أن متطلبات الأمن القومي والحوكمة تفرض بقاء البيانات الحساسة تحت الرقابة المحلية وداخل الدولة. وفي هذا السياق، نجحت «Core42» بالتعاون مع «إي آند الإمارات» في إطلاق خدمة الحوسبة السيادية، التي توفر وصولاً مرناً عند الطلب لمعالجات متعددة، بنظام الدفع حسب الاستخدام ودون أعباء رأسمالية مسبقة، وهو ما يدعم استمرارية الأعمال والامتثال للضوابط الأمنية.
تحول حكومي متسارع
تجسد الدور المحوري للحلول التقنية في مسيرة التحول الحكومي بأبوظبي، حيث تتعاون «Core42» مع «مايكروسوفت» لتوفير السحابة السيادية لدائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، والتي تخدم حالياً أكثر من 47 جهة حكومية. وتخضع هذه البيئة لأكثر من 200 سياسة وضابط تقني سيادي، في وقت تتجه فيه أبوظبي نحو أتمتة كاملة للعمليات الحكومية بحلول عام 2027، واعتماد السحابة السيادية بنسبة 100%.
الذكاء الاصطناعي الوكيل ومنصة «Compass»
فيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل، توفر منصة «Compass» التي طورتها «Core42» للمؤسسات قدرة دمج وتشغيل الوكلاء ضمن بيئات العمل الفعلية عبر واجهة موحدة، مما يحسن توزيع أعباء العمل ويقلل التعقيد. وتتضمن المنصة دليلاً لأكثر من 30 حالة استخدام تطبيقية، كما أثبتت فعاليتها في تعزيز الكفاءة، حيث ساهمت منصة «تم 3.0» في إلغاء أكثر من 22 مليون زيارة حضورية، مع تحقيق 73% من المعاملات بشكل فوري.
تنافسية الإمارات ومستقبل النمو
أوضح الهاشمي أن ما يميز بيئة الأعمال في الإمارات هو امتلاكها لمقومات استثنائية تشمل استقرار السياسات، وتوافر رأس المال، وتنامي الكفاءات الوطنية، بالإضافة إلى شراكات قوية مع كبرى شركات التقنية العالمية. وأكد أن القيمة الحقيقية للاستثمارات الخارجية تكمن في تحويلها إلى قدرات وطنية مستدامة، وهو ما يظهر جلياً في نموذج «JAIS» للغة العربية، والشراكات الاستراتيجية مع جهات مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، بما يخدم اقتصاداً إقليمياً يبلغ حجمه قرابة 8 تريليونات دولار.






